اسم إشارة للبعد يشير إلى ما يعانيه النّبي ﷺ، والّذين معه لا يصبهم ظمأ (عطش شديد)، ولا نصب (تعب ومشقة)، ولا مخمصة: مجاعة خاصَّة؛ والمخمصة في اللغة: أصلها الضمور؛ أي: الجوع الشديد الذي يستمر لزمن طويل يؤدي إلى ضمور البطن والأطراف؛ لأن المصاب استهلك المادة الدهنية أو الشحم لتوليد الطاقة؛ جوع فردي. بينما المسغبة: مجاعة عامة تشمل الكل (سورة البلد آية ١٤).
﴿وَلَا يَطَئُونَ مَوْطِئًا يَغِيظُ الْكُفَّارَ﴾: يدوسون مكاناً من أرض الكفار بأقدامهم، أو خيلهم يؤدِّي إلى غيظ الكفار، والغيظ: هو الغضب الكامن في نفس الإنسان العاجز عن التّشفي من مسبب الغيظ. ارجع إلى الآية السابقة (١٥) من نفس السّورة.
﴿وَلَا يَنَالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَّيْلًا﴾: لا: النّافية، ينالون من عدو نيلاً: من: الاستغراقية؛ عدو نيلاً؛ أيْ: أسراً، أو قتلاً، أو غنيمة، أو هزيمة (من ديارهم، وأموالهم).
﴿إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ بِهِ عَمَلٌ صَالِحٌ﴾: إلا: أداة للحصر، كتب لهم به عمل صالح؛ أيْ: كتب لهم به ثواب ذلك العمل الصّالح، وعمل صالح: نكرة؛ أيُّ عمل صالح مهما كان نوعه، وقيمته سيثابون عليه.
﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ﴾: إنّ الله: للتوكيد، ولم يقل: إنّ الله لا يضيع أجر العاملين؛ لأنّه بكرمه، وفضله ارتقى بعملهم الصّالح إلى درجة الإحسان، واعتبر كل ما يفعلونه من الإحسان، وأنّه سيجازيهم عليه، ولن ينساه، وضمهم إلى المحسنين.