للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

الصّالح فيه علامات التّصدع، والميلان، وقوله تعالى: يريد أن ينقض؛ كأن للجدار عقلاً، أو شبه الجدار بالإنسان، ولا غرابة في هذا التّشبيه؛ لأنّ الله سبحانه أخبرنا بأنّ كلّ شيء يسبح بحمده، ويعبد الله تعالى، ولكننا لا نفقه صلاتهم، ولا تسبيحهم.

﴿فَأَقَامَهُ﴾: أي: أصلحه، وأعاد بناءه، وكأنّ العبد الصّالح بناءً، أو مهندساً في البناء، وكما سنعلم في الآيات القادمة أقامه بحيث ينقض مرة أخرى بعد عدة سنوات حين يبلغ اليتيمان سن الرّشد؛ فيعثران على الكنز الّذي تحت الجدار، ولم يقيم الجدار لسنوات طويلة؛ فلا ينقض، وعندها لا يستطيعان استخراج كنزهما، وهذا عمل خارق للعادة؛ حيث بناه بحيث ينقض بعد أن يبلغا سن الرشد.

﴿قَالَ لَوْ شِئْتَ لَتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْرًا﴾: قال موسى للعبد الصّالح:

﴿لَوْ﴾: شرطية.

﴿شِئْتَ﴾: أردت، أو طلبت أجراً على إقامته؛ لأنّ أهل القرية لا يستحقون هذا المعروف؛ لكونهم رفضوا إطعامهم، وإيوائهم. قال لاتخذت عليه أجراً، ولم يقل لأخذت عليه أجراً؛ أي: لو حاولت وكلفت نفسك، وأجهدت نفسك بطلب الأجر لحصلت عليه، وموسى لا يعلم الحكمة من إقامة الجدار عندئذٍ.

سورة الكهف [١٨: ٧٨]

﴿قَالَ هَذَا فِرَاقُ بَيْنِى وَبَيْنِكَ سَأُنَبِّئُكَ بِتَأْوِيلِ مَا لَمْ تَسْتَطِع عَّلَيْهِ صَبْرًا﴾:

﴿قَالَ﴾: العبد الصّالح:

﴿هَذَا﴾: الهاء: للتنبيه؛ ذا: اسم إشارة يدل على القرب، ويشير إلى عدم صبر موسى عند إقامة الجدار، وتكرار عدم الوفاء بعهده أن يبقى صامتاً حتّى يخبره بما وراء ذلك، وقول موسى سابقاً: إن سألتك عن شيء بعدها فلا تصاحبني مما دفع العبد الصالح أن يقول لموسى:

<<  <  ج: ص:  >  >>