﴿قَالَ مَا مَكَّنِّى فِيهِ رَبِّى خَيْرٌ﴾: قال ذو القرنين: ما مكني فيه ربي؛ أي: ما أعطاني ربي من المال، والملك، والعلم، وما أنا فيه من نعمة خير من الخراج الّذي ستجمعونه لي لبناء السّد، أو خير من خراجكم.
﴿فَأَعِينُونِى بِقُوَّةٍ﴾: فأعينوني: الفاء: للمباشرة؛ أي: ما أحتاج إليه حقيقة هو القوة البشرية الّتي تساعدني على إقامة السّد (الردم).
﴿أَجْعَلْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ رَدْمًا﴾: هم طلبوا منه أن يبني لهم سداً، وهو اقترح أن يبني لهم ردماً؛ لأنّ الرّدم أفضل من السّد، والرّدم: هو سداً له جدارين من الأمام، والخلف، وبينهما طبقات من الحديد، وهو أقوى مقاومة من السّد للهزات الأرضية، وعوامل البيئة حيث تمتص طبقات السّد: الصّدمات الأرضية.
﴿آتُونِى زُبَرَ الْحَدِيدِ﴾: أحضروا إلي زبر الحديد: قطع الحديد الضّخمة.
﴿حَتَّى﴾: حرف نهاية الغاية.
﴿إِذَا سَاوَى بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ﴾: إذا: شرطية. الصّدف: الجانب؛ أي: جانبي الجبل ساوى: تساوياً في العلو، أو الارتفاع مع زبر الحديد المطبق بعضها فوق بعض.
﴿قَالَ انفُخُوا﴾: أوقدوا النّار بشدة؛ حتّى تذاب صحائف الحديد، وبعد ذلك قال:
﴿حَتَّى إِذَا جَعَلَهُ نَارًا قَالَ آتُونِى أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْرًا﴾: حتى إذا أصبحت قطع الحديد حمراء كالنار قال أعطوني أو جيئوني بالقطر. قيل: هو النّحاس المذاب، أو الرّصاص حتى أصبه عليه؛ أي: الحديد المجمر.