مثلُ ما كانَ لملِكينِ مِن مُلوكِ الدُّنيا فيقولُ: ربِّ رضيتُ، قالُ: فلكَ مثلُه ومثلُه وعشرةُ أضعافِه، ولكَ فيها ما اشتَهتْ نفسُكَ وقرتْ عينُكَ قالَ: فيقولُ: ربِّ أخبرْني بأَعلاهم منزلةً قالَ: هذا أَردتّ، وسوفَ أخبركَ، غَرستُ كرامَتَهم بيَدي وخَتمتُ عليها، فلم تَرَ عينٌ ولم تسمعْ أُذنٌ ولم يخطرْ على قلبِ بشرٍ، ومصداقُ ذلكَ في كتابِ اللهِ عزَّ وجلَّ: {فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّا أُخْفِيَ لَهُم} [السجدة: ١٧] الآية» (١) .
٣٠١٥- (١٦) / حدثنا عبدُاللهِ بنُ محمدِ بنِ عبدِالعزيزِ قالَ: حدثني عبدُاللهِ بنُ مطيعٍ قالَ: حدثنا هشيمُ بنُ بشيرٍ، عن زيادِ بنِ أبي زيادٍ، عن الحسنِ بنِ أبي الحسنِ، عن قيسِ بنِ عاصمٍ قالَ:
أَتيتُ النبيَّ صلى الله عليه وسلم، فلمَّا دَنوتُ مِنه سمعتهُ يقولُ: «هذا سيدُ أهلِ الوَبرِ» ، فسلمتُ عليه وجلستُ، فقلتُ: يا رسولَ اللهِ، المالُ الذي لا يكونُ عليَّ فيه تَبعةٌ مِن ضيفٍ ضافَني، أو عيالٍ إنْ كثُروا؟ قالَ: «نِعْمَ المالُ أربعونَ مِن الإبلِ، والكثيرُ سِتونَ، وويلٌ لأَصحابِ المِئينِ، إلا مَن أَعطى في رسلِها ونجدتِها، وأَفقرَ ظهرَها، وأَطرقَ فحلَها، ونحرَ سمينَها، وأَطعمَ القانعَ والمُعترَّ» .
قلتُ: يا رسولَ اللهِ، ما أَكرمَ هذه الأخلاقَ وأَحسنَها، إنَّه لا يحلُّ بالوَادي الذي أَنا به مِن كثرةِ إِبلي، قالَ: «فكيفَ تَصنعُ بالمنيحةِ؟» قلتُ: إنِّي لأَمنحُ في كلِّ عامٍ مئةً، قالَ: «فكيفَ تصنعُ بالعاريةِ؟» قلتُ: تَغدو الإبلُ ويَغدو الناسُ، فمَن أَخذَ برأسِ بعيرٍ ذهبَ به، قالَ: «فكيفَ تَصنعُ بالأفقارِ؟» قالَ: إنِّي أُفقرُ البكرَ الضرعَ (٢) والنابَ المدبرَ، قالَ: «مالُكَ أَحبُّ إليكَ أم مالُ مولاكَ؟»
(١) تقدم (١٣٦٩) .(٢) في الأصل: الضراع.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.