ولقد شَبه الله تعالى حسن القيام على الزوجة بحسن القيام على الوالدين، فقال تعالى في حق الوالدين:(وصاحبهما في الدنيا معروفًا) ، وقال تعالى في حق الزوجات:(وعاشروهن بالمعروف) .
وقوله تعالى:(وعاشروهن) قال السدي: " وخالطوهن "، وقال ابن جرير: (كذا قال محمد بن الحسين، وإنما هو " خالقوهن ") (٩٣٩) ، (بالمعروف) وهو ما لا ينكره الشرع والمروءة، والمراد هنا النصفة في القسم والنفقة، والإجمال في القول والفعل.
قوله تعالى:(وعاشروهن بالمعروف) :
قال القرطبي:(أي على ما أمر الله به من حسن المعاشرة، والخطاب للجميع، إذ لكل أحد عِشْرة، زوجًا كان أو وليًّا، ولكن المراد بهذا الأمر في الأغلب الأزواج، وهو مثل قوله تعالى: (فإمساك بمعروف) ، وذلك توفية حقها من المهر والنفقة، وألا يعبِس في وجهها بغير ذنب، وأن يكون مُنطَلِقًا في القول لا فَظا ولا غليظًا ولا مُظهرًا ميلًا إلى غيرها) (٩٤٠) اهـ.
وقيل: هو أن يتصنع لها كما تتصنع له، واستدل بعمومه من أوجب لهن الخدمة إذا كُنَّ ممن لا يخدمن أنفسهن، قال ابن كثير:((وعاشروهن بالمعروف) أي طيبوا أقوالكم لهن، وحسنوا أفعالكم وهيآتكم بحسب قدرتكم، كما تحب ذلك منها، فافعل أنت بها مثله، كما قال تعالى:(ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف) الآية) - البقرة (٢٢٨) .
قوله تعالى:(فإن كرهتموهن فعسى أن تكرهوا شيئًا ويجعلَ الله فيه خيرًا كثيرًا)(النساء: ١٩) قال القرطبي رحمه الله: ((فإن كرهتموهن) أي لدمامة أو سوء خلق من غير ارتكاب فاحشة أو نشوز؛
(٩٣٩) " تفسير الطبري" (٤/٣١٣) . (٩٤٠) " الجامع لأحكام القرآن " (٥/٩٧) .