١٣٣٠ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَلِيٍّ الْأَزَجِيُّ، قَالَ: ثنا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْجَرْجَرَائِيُّ إِجَازَةً، قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ النَّحْوِيُّ الْكَاتِبُ، قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مِهْرَانَ، قَالَ: ثنا الْوَلِيدُ بْنُ هِشَامٍ , عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: بَلَغَ هِشَامَ بْنَ عَبْدِ الْمَلِكِ أَنَّ رَجُلًا قَدْ ظَهَرَ يَقُولُ بِالْقَدَرِ وَقَدْ أَغْوَى خَلْقًا كَثِيرًا، فَبَعَثَ إِلَيْهِ هِشَامٌ فَأَحْضَرَهُ، فَقَالَ: مَا هَذَا الَّذِي بَلَغَنِي عَنْكَ؟ قَالَ: وَمَا هُوَ؟ قَالَ: تَقُولُ: إِنَّ اللَّهَ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى خَلْقِ الشَّرِّ قَالَ: بِذَلِكَ أَقُولُ، فَأَحْضِرْ مَنْ شِئْتَ يُحَاجِّنِي فِيهِ، فَإِنْ غَلَبْتُهُ بِالْحُجَّةِ وَالْبَيَانِ عَلِمْتَ أَنِّي عَلَى الْحَقِّ، وَإِنْ هُوَ غَلَبَنِي بِالْحُجَّةِ فَاضْرِبْ عُنُقِي، قَالَ: فَبَعَثَ هِشَامٌ إِلَى الْأَوْزَاعِيِّ فَأَحْضَرَهُ لِمُنَاظَرَتِهِ فَقَالَ لَهُ الْأَوْزَاعِيُّ: إِنْ شِئْتَ سَأَلْتُكَ عَنْ وَاحِدَةٍ، وَإِنْ شِئْتَ عَنْ ثَلَاثٍ، وَإِنْ شِئْتَ عَنْ أَرْبَعٍ؟ فَقَالَ: سَلْ عَمَّا بَدَا لَكَ، قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ: أَخْبِرْنِي عَنِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، هَلْ تَعْلَمُ أَنَّهُ قَضَى عَلَيَّ مَا نَهَى؟ قَالَ: لَيْسَ عِنْدِي فِي هَذَا شَيْءٌ، فَقُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ هَذِهِ وَاحِدَةٌ، ثُمَّ قُلْتُ لَهُ: أَخْبِرْنِي هَلْ تَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ حَالَ دُونَ مَا أَمَرَ؟ قَالَ: هَذِهِ أَشَدُّ مِنَ الْأُولَى ⦗٧٩٥⦘، فَقُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ هَذِهِ اثْنَتَانِ، ثُمَّ قُلْتُ لَهُ: هَلْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ أَعَانَ عَلَى مَا حَرَّمَ؟ قَالَ: هَذِهِ أَشَدُّ مِنَ الْأُولَى وَالثَّانِيَةِ، فَقُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ هَذِهِ ثَلَاثٌ، قَدْ حَلَّ بِهَا ضَرْبُ عُنُقِهِ، فَأَمَرَ بِهِ هِشَامٌ فَضُرِبَتْ عُنُقُهُ، ثُمَّ قَالَ لِلْأَوْزَاعِيِّ: يَا أَبَا عَمْرٍو فَسِّرْ لَنَا هَذِهِ الْمَسَائِلَ، فَقَالَ: نَعَمْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، سَأَلْتُهُ: هَلْ يَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ قَضَى عَلَيَّ مَا نَهَى؟ نَهَى آدَمَ عَنْ أَكْلِ الشَّجَرَةِ ثُمَّ قَضَى عَلَيْهِ فَأَكَلَهَا، وَسَأَلْتُهُ: هَلْ يَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ حَالَ دُونَ مَا أَمَرَ؟ أَمَرَ إِبْلِيسَ بِالسُّجُودِ لِآدَمَ ثُمَّ حَالَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ السُّجُودِ، وَسَأَلْتُهُ: هَلْ يَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ أَعَانَ عَلَى مَا حَرَّمَ؟ حَرَّمَ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ ثُمَّ أَعَانَنَا عَلَى أَكْلِهِ فِي وَقْتِ الِاضْطِرَارِ إِلَيْهِ، قَالَ هِشَامٌ: وَالرَّابِعَةُ مَا هِيَ يَا أَبَا عَمْرٍو؟ قَالَ: كُنْتُ أَقُولُ: مَشِيئَتُكَ مَعَ اللَّهِ أَمْ دُونَ اللَّهِ؟ فَإِنْ قَالَ: مَعَ اللَّهِ فَقَدِ اتَّخَذَ مَعَ اللَّهِ شَرِيكًا، أَوْ قَالَ: دُونَ اللَّهِ فَقَدِ انْفَرَدَ بِالرُّبُوبِيَّةِ، فَأَيُّهُمَا أَجَابَنِي فَقَدَ حَلَّ ضَرْبُ عُنُقِهِ بِهَا، قَالَ هِشَامٌ: حَيَاةُ الْخَلْقِ وَقَوَامُ الدِّينِ بِالْعُلَمَاءِ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.