عنه - أَنَّهُ قَالَ: لا عَمْدَ لِلصِّبْيَانِ وَالْمَجَانِينَ، وَلا بُدَّ مِنْ تَأْوِيلِ لَفْظِ: (الْغُلامِ) بِمَا سَلَفَ لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ الإِجْمَاعِ. إلى أن قَالَ: وَأَثَرُ ابْنِ عَبَّاسٍ أَخْرَجَهُ أَيْضًا الْبَيْهَقِيُّ، وَلَفْظُهُ: «لا تَحْمِلُ الْعَاقِلَةُ عَمْدًا وَلا صُلْحًا وَلا اعْتِرَافًا وَلا مَا جَنَى الْمَمْلُوكُ) ، وَقَدْ تَمَسَّكَ بِمَا فِي الْبَابِ مَنْ قَالَ: إنَّ الْعَاقِلَةَ لا تَعْقِلُ الْعَمْدَ وَلا الْعَبْدَ وَلا الصُّلْحَ وَلا الِاعْتِرَافَ. وَقَدْ اُخْتُلِفَ فِي الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ إذَا كَانَ عَبْدًا فَذَهَبَ الْحَكَمُ وَحَمَّادٌ وَالْعِتْرَةُ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ فِي أَحَدِ قَوْلَيْهِ إلَى أَنَّ الْعَاقِلَةَ تَحْمِلُ الْعَبْدَ كَالْحُرِّ وَذَهَبَ مَالِكٌ وَاللَّيْثُ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَأَبُو ثَوْرٍ إلَى أَنَّهَا لا تَحْمِلُهُ. وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ فِي الْبَابِ مَا يَنْبَغِي إثْبَاتُ الأَحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ بِمِثْلِهِ، فَالْمُتَوَجِّهُ الرُّجُوعُ إلَى الأَحَادِيثِ وَاعْلَمْ أَنَّهُ قَدْ وَقَعَ الإِجْمَاعُ عَلَى أَنَّ دِيَةَ الْخَطَأ مُؤَجَّلَةٌ عَلَى الْعَاقِلَةِ. وَلَكِنْ اخْتَلَفُوا فِي مِقْدَارِ الأَجَلِ، فَذَهَبَ الأَكْثَرُ إلَى أَنَّ الأَجَلَ ثَلاثُ سِنِينَ. وَحُكِيَ فِي الْبَحْرِ عَنْ بَعْضِ النَّاسِ أَنَّهَا تَكُونُ حَالَّةً إذْ لَمْ يُرْوَ عَنْهُ - صلى الله عليه وسلم - تَأْجِيلُهَا. وَرُوِيَ عبد الزاق عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ أَبِي وَائِلٍ قَالَ: إنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ جَعَلَ الدِّيَةَ الْكَامِلَةَ فِي ثَلاثِ سِنِينَ، وَجَعَلَ نِصْفَ الدِّيَةِ فِي سَنَتَيْنِ وَمَا دُونَ النِّصْفُ فِي سنة. انْتَهَى مُلَخَّصًا.
قَالَ فِي الاخْتِيَارَاتِ: وأبو الرَّجُلِ وَابْنِهِ مِنْ عَاقِلَتِهِ عِنْدَ الْجُمْهُورِ وَتُؤْخَذُ الدِّيَةِ مِنْ الْجَانِي خَطَأ عِنْدَ تَعَذَّرَ الْعَاقِلَةَ فِي أَصَحُّ قَوْلَيْ الْعُلَمَاءِ وَلا يُؤَجَّلُ عَلَى الْعَاقِلَةَ إذا رَأَى الإِمَامُ الْمَصْلَحَةِ فيِه وَنَصُّ عَلَى ذَلِكَ الإِمَامُ َأَحْمَدُ. انْتَهَى.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.