وَعَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ رَجُلٍ مِنْ الأَنْصَارِ قَالَ: سَمِعْت زَيْدَ بْنَ أَرْقَمَ يَقُولُ: أَوَّلُ مَنْ أَسْلَمَ عَلِيٌّ. قَالَ عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ: فَذَكَرْت ذَلِكَ
لِإِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيّ، فَقَالَ: أَوَّلُ مَنْ أَسْلَمَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ. رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ.
٤١٧٢- وَقَدْ صَحَّ أَنَّ مِنْ مَبْعَثِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - إلَى وَفَاتِهِ نَحْوَ ثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ سَنَةً، وَأَنَّ عَلِيًّا عَاشَ بَعْدَهُ نَحْوَ ثَلَاثِينَ سَنَةً، فَيَكُونُ قَدْ عَمَّرَ بَعْدَ إسْلَامِهِ فَوْقَ الْخَمْسِينَ وَقَدْ مَاتَ وَلَمْ يَبْلُغْ السِّتِّينَ، فَعُلِمَ أَنَّهُ أَسْلَمَ صَغِيرًا.
قَالَ الشَّارِحُ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى: وَحَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ أَوْلَادَ الْكُفَّارِ يُحْكَمُ لَهُمْ عِنْدَ الْوِلَادَةِ بِالْإِسْلَامِ، وَأَنَّهُ إذَا وُجِدَ الصَّبِيُّ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ دُونَ أَبَوَيْهِ كَانَ مُسْلِمًا، لِأَنَّهُ إنَّمَا صَارَ يَهُودِيًّا أَوْ نَصْرَانِيًّا أَوْ مَجُوسِيًّا بِسَبَبِ أَبَوَيْهِ، فَإِذَا عَدِمَا فَهُوَ بَاقٍ عَلَى مَا وُلِدَ عَلَيْهِ وَهُوَ الْإِسْلَامُ.
قَوْلُهُ: «اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا عَامِلِينَ» فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ أَحْكَامَ أَوْلاد الْكُفَّارِ عِنْدَ اللَّهِ إذَا مَاتُوا صِغَارًا غَيْرُ مُتَعَيِّنَةٍ بَلْ مَنُوطَةً بِعَمَلِهِ الَّذِي كَانَ يَعْمَلُهُ لَوْ عَاشَ. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُمْ مِنْ أَهْلِ النَّارِ لِقَوْلِهِ فِيهِ: «النَّارُ لَهُمْ وَلِأَبِيهِمْ» . وَالْحَاصِلُ أَنَّ مَسْأَلَةَ أَطْفَالِ الْكُفَّارِ بِاعْتِبَارِ أَمْرِ الْآخِرَةِ مِنْ الْمَعَارِكِ الشَّدِيدَةِ وَفِي الْوَقْفِ عَنْ الْجَزْمِ بِأَحَدِ الْأَمْرَيْنِ سَلَامَةٌ مِنْ الْوُقُوعِ فِي مَضِيقٍ لَمْ تَدْعُ إلَيْهِ حَاجَةٌ وَلَا أَلْجَأَتْ إلَيْهِ ضَرُورَةٌ، وَأَمَّا حَدِيثُ أَنَسٍ فَمَحَلُّهُ كِتَابُ الْجَنَائِزِ، وَإِنَّمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ هَا هُنَا لِلِاسْتِدْلَالِ بِهِ عَلَى: أَنَّ الْوَلَدَ يَكُونُ مُسْلِمًا بِإِسْلَامِ أَحَدِ أَبَوَيْهِ. انْتَهَى مُلَخَّصًا.
قَالَ فِي الاختيارات وَغَيْرِ الْمُكَلَّفِ يمتحن وَيَسْأَلَ وَهُوَ أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ فِي مَذْهَبِ أَحْمَدُ قَالَهُ أَبُو حَكِيمُ وَغَيْرُهُ وقَالَ أَيْضًا: وَالطِّفْلِ إذَا سبيَ يُتَّبَعَ سابيه فِي الْإِسْلَامِ وَإِنْ كَانَ مَعَ أَبَوَيْهِ وَهُوَ قَوْلُ الْأَوْزَاعِيُّ وَلِأَحْمَدَ نَصِّ يُوَافِقُهُ وَيَتْبَعُهُ أَيْضًا إذَا اشْتَرَاهُ وَيُحْكَمُ بِإِسْلَامِ الطِّفْلِ إذَا مَاتَ أَبَوَاهُ أوَ كَانَ نَسَبَهُ مُنْقَطِعًا مِثْلِ كَوْنِهِ وَلَدُ زِنًا أوَ منفيًا بلِّعَانِ وَقَالَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ الْعُلَمَاءُ. انْتَهَى.
قَوْلُهُ: (أَوَّلُ مَنْ أَسْلَمَ عَلِيٌّ) قَالَ الشَّارِح: وَالْأَوْلَى الْجَمْعُ بِأَنْ يُقَالَ:
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.