وَشَطْرَ
إبِلِهِ عَزْمَةٌ مِنْ عَزَمَاتِ رَبِّنَا تَبَارَكَ وَتَعَالَى لَا يَحِلُّ لِآلِ مُحَمَّدٍ مِنْهَا شَيْءٌ» . رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالنَّسَائِيُّ.
١٩٧٣- وَأَبُو دَاوُد وَقَالَ: «وَشَطْرَ مَالِهِ» .
وَهُوَ حُجَّةٌ فِي أَخْذِهَا مِنْ الْمُمْتَنِعِ وَوُقُوعِهَا مَوْقِعِهَا.
قَالَ الشَّارِحُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: قَالَ أَبُو بَكْر بن الْعَرَبِي: تُطْلَقُ الزَّكَاة عَلَى الصَّدَقَةِ الْوَاجِبَةِ وَالْمَنْدُوبَةِ وَالنَّفَقَةِ وَالْعَفْو وَالْحَقّ. وَتَعْرِيفُهَا فِي الشَّرْعِ: إِعْطَاءُ جُزْءٍ مِنَ النِّصَابِ إِلَى فَقِيرٍ وَنَحْوُهُ غَيْرَ مُتَّصِفُ بِمَانِعٍ شَرْعِي يَمْنَعُ مِنَ الصَّرْفِ إِلَيْهِ.
قَوْلُهُ: «تُؤْخَذُ مِنْ أَغْنِيَائِهِمْ» اسْتَدَلَّ بِهِ عَلَى أَنَّ الإِمَامَ هُوَ الذي يَتَوَلَّى قَبْض الزَّكَاةِ وَصَرْفَهَا إِمَّا بِنَفْسِهِ وِإِمَّا بِنَائِبِهِ فَمَنِ امْتَنَعَ مِنْهُمْ أُخِذَتْ مِنْهُ قَهْرًا.
قَوْلُهُ: «عَلَى فُقَرَائِهِمْ» . اسْتَدَلَّ بِهِ لِقَوْلِ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ أَنَّهُ يَكْفِي إِخْرَاج الزَّكَاة فِي صَنْفٍ وَاحِدٍ. قَالَ الْخَطَّابِيُّ: وَقَدْ يُسْتَدَلُّ بِهِ مَنْ لا يَرَى عَلَى الْمَدْيُونِ زَكَاة إِذَا لَمْ يَفْضُلْ مِنَ الدَّيْنِ الذي عَلَيْهِ قَدْرَ نِصَابٍ لأَنَّهُ لَيْسَ بِغَنِيٍّ إِذْ إِخْرَاجُ مَالِهِ مُسْتَحَقٌ لِغُرَمَائِهِ.
قَوْلُهُ: «فَإِيَّاكَ وَكَرَائِم أَمْوَالِهِمْ» . وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ لا يَجُوزُ لِلْمُصَّدِقِ أَخْذَ خِيَارَ الْمَالِ لأَنَّ الزَّكَاةَ لِمُوَاسَاةُ الْفُقَرَاءُ فَلا يُنَاسِبُ ذَلِكَ الإِجْحَافُ بِالْمَالِكِ إِلا بِرِضَاهُ.
قَوْلُهُ: «وَاتَّقِ دَعْوَةَ الْمَظْلُومِ» . فِيهِ تَنْبِيهٌ عَلَى الْمَنْعِ مِنْ جَمِيعِ أَنْوَاعِ الظُّلْمِ وَالنُّكْتَة فِي ذِكْرِهِ عَقِبَ الْمَنْع مِنْ أَخْذِ كَرَائِمِ الأَمْوَالِ الإِشَارَة إِلَى أَنَّ أَخْذَهَا ظُلْمٌ.
قَوْلُهُ: «حِجَاب» . أَيّ لَيْسَ لَهَا صَارِفٌ يَصْرِفُهَا وَلا مَانِعٍ وَالْمُرَادُ أَنَّهَا مَقْبُولَةٌ وَإِنْ كَانَ عَاصِيًا كَمَا جَاءَ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَة عِنْدَ أَحْمَدٍ مَرْفُوعًا: «دَعْوَةُ الْمَظْلُومِ مُسْتَجَابَةٌ وَإِنْ كَانَ فَاجِرًا فَفُجُورُهُ عَلَى نَفْسِهِ» . قَالَ الْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى:
وَقَدِ احْتَجَّ بِهِ عَلَى وُجُوبِ صَرْفِ الزَّكَاةِ فِي بَلَدِهَا، وَاشْتِرَاطُ إٍسْلام
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.