وَبَيْنَ إخْوَانِنَا النَّخْلَ، قَالَ: «لا» . فَقَالُوا: تَكْفُونَا الْعَمَلَ وَنُشْرِكُكُمْ فِي الثَّمَرَةِ، فَقَالُوا: سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ.
٣٠٥٠- وَعَنْ طَاوُوسٍ أَنَّ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ أَكْرَى الأَرْضَ عَلَى عَهْدِ ... رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ عَلَى الثُّلُثِ وَالرُّبُعِ فَهُوَ يُعْمَلُ بِهِ إلَى يَوْمِكَ هَذَا. رَوَاهُ ابْنُ مَاجَةْ.
قَالَ الْبُخَارِيُّ، وَقَالَ قَيْسُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ قَالَ: مَا بِالْمَدِينَةِ أَهْلُ بَيْتِ هِجْرَةٍ إلا يَزْرَعُونَ عَلَى الثُّلُثِ وَالرُّبُعِ، وَزَارَعَ عَلِيٌّ عَلَيْهِ السَّلامُ وَسَعْدُ بْنُ مَالِكٍ وَابْنُ مَسْعُودٍ وَعُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَالْقَاسِمُ وَعُرْوَةُ وَآلُ أَبِي بَكْرٍ، وَآلُ عَلِيٍّ، وَآلُ عُمَرَ قَالَ: وَعَامَلَ عُمَرُ النَّاسَ عَلَى: إنْ جَاءَ عُمَرُ بِالْبَذْرِ مِنْ عِنْدِهِ فَلَهُ الشَّطْرُ، وَإِنْ جَاءُوا بِالْبَذْرِ فَلَهُمْ كَذَا.
قَالَ الشَّارِحُ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى: الْمُسَاقَاةُ: مَا كَانَ فِي النَّخْلِ وَالْكَرْمِ وَجَمِيعِ الشَّجَرِ الَّذِي يُثْمِرُ بِجُزْءٍ مَعْلُومٍ مِنْ الثَّمَرَةِ لِلأَجِيرِ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الْجُمْهُورُ.
قَوْلُهُ: (بِشَطْرِ مَا يَخْرُجُ) فِيهِ جَوَازٌ الْمُزَارَعَةِ ِبالْجُزْءِ الْمَعْلُومِ مِنْ نِصْفٍ أَوْ رُبْعٍ أَوْ ثُمُنٍ أَوْ نَحْوِهَا.
قَوْلُهُ: «نُقِرُّكُمْ بِهَا عَلَى ذَلِكَ مَا شِئْنَا» الْمُرَادُ أَنَّا نُمَكِّنُكُمْ مِنْ الْمَقَامِ إلَى أَنْ نَشَاءَ إخْرَاجَكُمْ، لأَنَّهُ - صلى الله عليه وسلم - كَانَ عَازِمًا عَلَى إخْرَاجِهِمْ مِنْ جَزِيرَةِ الْعَرَبِ كَمَا أَمَرَ بِذَلِكَ عِنْدَ مَوْتِهِ. وَاسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى جَوَازِ الْمُسَاقَاةِ مُدَّةً مَجْهُولَةً، وَبِهِ قَالَ أَهْلُ الظَّاهِرِ وَخَالَفَهُمْ الْجُمْهُورُ، وَتَأَوَّلُوا الْحَدِيثَ بِأَنَّ الْمُرَادَ مُدَّةَ الْعَهْدِ وَأَنَّ لَنَا إخْرَاجَكُمْ بَعْدَ انْقِضَائِهَا وَلا يَخْفَى بُعْدُهُ.
قَوْلُهُ: (مَا بِالْمَدِينَةِ أَهْلُ بَيْتِ هِجْرَةٍ) وَقَدْ تَمَسَّكَ بِالأَحَادِيثِ الْمَذْكُورَةِ فِي الْبَابِ جَمَاعَةٌ مِنْ السَّلَفِ، فَقَالُوا: تَجُوزُ الْمُزَارَعَةُ وَالْمُسَاقَاةُ بِجُزْءٍ مِنْ الثَّمَرِ أَوْ الزَّرْعِ، قَالُوا: وَيَجُوزُ الْعَقْدُ عَلَى الْمُزَارَعَةِ وَالْمُسَاقَاةِ مُجْتَمِعَتَيْنِ، عَلَى كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا مُنْفَرِدَةً وَأَجَابُوا عَنْ الأَحَادِيثِ الْقَاضِيَةِ بِالنَّهْيِ عَنْ
الْمُزَارَعَةِ بِأَنَّهَا مَحْمُولَةٌ عَلَى التَّنْزِيهِ وَقِيلَ: إنَّهَا مَحْمُولَةٌ عَلَى مَا إذَا اشْتَرَطَ صَاحِبُ الأَرْضِ نَاحِيَةً مِنْهَا مُعَيَّنَةً. انْتَهَى مُلَخَّصًا.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.