وَأَمَّا مَا (١) يَرْوِيهِ أَبُو نُعَيْمٍ فِي " الْحِلْيَةِ " أَوْ فِي " فَضَائِلِ الْخُلَفَاءِ " وَالنَّقَّاشُ وَالثَّعْلَبِيُّ وَالْوَاحِدِيُّ وَنَحْوُهُمْ فِي التَّفْسِيرِ، فَقَدِ (٢) اتَّفَقَ أَهْلُ الْمَعْرِفَةِ بِالْحَدِيثِ عَلَى أَنَّ فِيمَا (٣) يَرْوُونَهُ كَثِيرًا مِنَ الْكَذِبِ الْمَوْضُوعِ، وَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ الْمَذْكُورَ الَّذِي رَوَاهُ الثَّعْلَبِيُّ فِي تَفْسِيرِهِ (٤) هُوَ مِنَ الْمَوْضُوعِ، وَسَنُبَيِّنُ أَدِلَّةً يُعْرَفُ بِهَا أَنَّهُ (٥) مَوْضُوعٌ، وَلَيْسَ [الثَّعْلَبِيُّ] (٦) مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ * بِالْحَدِيثِ.
وَلَكِنَّ الْمَقْصُودَ هُنَا أَنَّا نَذْكُرُ قَاعِدَةً فَنَقُولُ: الْمَنْقُولَاتُ فِيهَا كَثِيرٌ مِنَ الصِّدْقِ وَكَثِيرٌ مِنَ الْكَذِبِ * (٧) ، وَالْمَرْجِعُ فِي التَّمْيِيزِ بَيْنَ هَذَا وَهَذَا إِلَى أَهْلِ عِلْمِ الْحَدِيثِ (٨) ، كَمَا نَرْجِعُ إِلَى النُّحَاةِ فِي الْفَرْقِ بَيْنَ نَحْوِ الْعَرَبِ وَنَحْوِ غَيْرِ الْعَرَبِ (٩) ، وَنَرْجِعُ إِلَى عُلَمَاءِ اللُّغَةِ فِيمَا هُوَ مِنَ اللُّغَةِ وَمَا لَيْسَ مِنَ اللُّغَةِ، وَكَذَلِكَ عُلَمَاءُ الشِّعْرِ وَالطِّبِّ وَغَيْرِ ذَلِكَ، فَلِكُلِّ عِلْمٍ رِجَالٌ يُعْرَفُونَ بِهِ،
(١) س، ب: وَمَا.(٢) س، ب: قَدْ.(٣) ن، م، س: أَنَّ مَا.(٤) سَبَقَتْ تَرْجَمَةُ أَبِي إِسْحَاقَ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ النَّيْسَابُورِيِّ الثَّعْلَبِيِّ الْمُتَوَفَّى سَنَةَ ٤٢٧ فِيمَا مَضَى ٢/٢٧ وَذَكَرْتُ هُنَاكَ أَنَّ تَفْسِيرَهُ " الْكَشْفَ وَالْبَيَانَ " فِي تَفْسِيرِ الْقُرْآنِ " غَيْرُ مَطْبُوعٍ. وَانْظُرْ عَنْهُ أَيْضًا: " طَبَقَاتِ الْمُفَسِّرِينَ " لِلدَّاوُدِيِّ ١/٦٥ - ٦٦، " مُعْجَمَ الْمُؤَلِّفِينَ " ٢/٦٠، وَذَكَرَ بُرُوكْلِمَانُ فِي مَقَالَتِهِ عَنِ الثَّعْلَبِيِّ فِي دَائِرَةِ الْمَعَارِفِ الْإِسْلَامِيَّةِ، عَنْ تَفْسِيرِ الثَّعْلَبِيِّ: وَقَدْ نَقَدَهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِيمَا رَوَاهُ ابْنُ تَغْرِي بَرْدِي لِأَنَّهُ أَخَذَ فِيهِ بِالرِّوَايَاتِ الضَّعِيفَةِ وَخَاصَّةً فِي السُّوَرِ الْأُولَى. وَانْظُرِ الْبِدَايَةَ وَالنِّهَايَةَ ١٢/٤٠ حَيْثُ يَقُولُ ابْنُ كَثِيرٍ: وَكَانَ كَثِيرَ الْحَدِيثِ وَاسِعَ السَّمَاعِ، وَلِهَذَا يُوجَدُ فِي كُتُبِهِ مِنَ الْغَرَائِبِ شَيْءٌ كَثِيرٌ.(٥) أَنَّهُ سَاقِطٌ مِنْ (م) .(٦) الثَّعْلَبِيُّ: سَاقِطَةٌ مِنْ جَمِيعِ النُّسَخِ، وَبِهَا يَتِمُّ الْكَلَامُ.(٧) مَا بَيْنَ النَّجْمَتَيْنِ سَاقِطٌ مِنْ (م) .(٨) إِلَى عِلْمِ أَهْلِ الْحَدِيثِ، س، ب: إِلَى عِلْمِ الْحَدِيثِ.(٩) س، ب: وَغَيْرِ نَحْوِ الْعَرَبِ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.