وَهَذَا مَصْرَعُ فُلَانٍ " (١) ، ثُمَّ مَعَ عِلْمِهِ أَنَّ ذَلِكَ سَيَكُونُ، يَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ إِذَا قَضَى شَيْئًا يَكُونُ، فَلَا يَمْنَعُ ذَلِكَ أَنْ يَقْضِيَهُ بِأَسْبَابٍ تَكُونُ، وَأَنَّ مِنَ الْأَسْبَابِ مَا يَكُونُ الْعِبَادُ مَأْمُورِينَ بِهِ، وَمِنْ أَعْظَمِ مَا يُؤْمَرُ بِهِ الِاسْتِغَاثَةُ (٢) بِاللَّهِ، فَقَامَ بِمَا يُؤْمَرُ بِهِ، مَعَ عِلْمِهِ بِأَنَّهُ سَيَكُونُ مَا وُعِدَ بِهِ، كَمَا أَنَّهُ يَعْبُدُ اللَّهَ وَيُطِيعُهُ، مَعَ عِلْمِهِ بِأَنَّ لَهُ السَّعَادَةَ فِي الْآخِرَةِ.
وَالْقَلْبُ إِذَا غَشِيَتْهُ الْهَيْبَةُ وَالْمَخَافَةُ وَالتَّضَرُّعُ قَدْ يَغِيبُ عَنْهُ شُهُودُ مَا يَعْلَمُهُ، وَلَا يَمْنَعُهُ ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ عَالِمًا بِهِ، مُصَدِّقًا لَهُ، وَلَا أَنْ يَكُونَ فِي اجْتِهَادٍ وَجِهَادٍ بِمُبَاشَرَةِ الْأَسْبَابِ. وَمَنْ عَلِمَ أَنَّهُ إِذَا مَاتَ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ (٣) ،
(١) لَمْ أَجِدْ حَدِيثًا بِهَذَا اللَّفْظِ وَلَكِنْ جَاءَ حَدِيثٌ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فِي مُسْلِمٍ ٣/١٤٠٣ - ١٤٠٤ (كِتَابُ الْجِهَادِ وَالسِّيَرِ، بَابُ غَزْوَةِ بَدْرٍ) فِيهِ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - شَاوَرَ أَصْحَابَهُ. . إِلَخْ وَفِي آخِرِ هَذَا الْحَدِيثِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: " هَذَا مَصْرَعُ فُلَانٍ " قَالَ: وَيَضَعُ يَدَهُ عَلَى الْأَرْضِ، هَاهُنَا وَهَاهُنَا. قَالَ فَمَا مَاطَ أَحَدُهُمْ (أَيْ تَبَاعَدَ) عَنْ مَوْضِعِ يَدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -. وَجَاءَ حَدِيثٌ آخَرُ بِمَعْنَاهُ فِي سِيرَةِ ابْنِ هِشَامٍ ٢/٢٦٧، السِّيرَةِ النَّبَوِيَّةِ لِابْنِ كَثِيرٍ (تَحْقِيقُ مُصْطَفَى عَبْد الْوَاحِدِ) ٢/٣٩٢ - ٣٩٣، زَادِ الْمَعَادِ ٣/١٧٣ - ١٧٤. عَلَى أَنَّ الْخَبَرَ الَّذِي ذَكَرَهُ ابْنُ تَيْمِيَّةَ يُشْبِهُ خَبَرَ رُؤْيَا جُهَيْمِ بْنِ الصَّلْتِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - الَّتِي ذَكَرَهَا ابْنُ إِسْحَاقَ فِي السِّيرَةِ (سِيرَةِ ابْنِ هِشَامٍ ٢/٢٧٠) قَالَ: إِنِّي رَأَيْتُ فِيمَا يَرَى النَّائِمُ، وَإِنِّي لَبَيْنَ النَّائِمِ وَالْيَقْظَانِ، إِذْ نَظَرْتُ إِلَى رَجُلٍ قَدْ أَقْبَلَ عَلَى فَرَسٍ حَتَّى وَقَفَ وَمَعَهُ بَعِيرٌ لَهُ، ثُمَّ قَالَ: قُتِلَ عُتْبَةُ بْنُ رَبِيعَةَ، وَشَيْبَةُ بْنُ رَبِيعَةَ، وَأَبُو الْحَكَمِ بْنُ هِشَامٍ، وَأُمَيَّةُ بْنُ خَلَفٍ، وَفُلَانٌ وَفُلَانٌ. . إِلَخْ. وَانْظُرِ السِّيرَةَ النَّبَوِيَّةَ لِابْنِ كَثِيرٍ ٢/٣٩٨ - ٣٩٩.(٢) س، ب: الِاسْتِعَانَةُ.(٣) ن، م، س: لَمْ يَدْخُلِ الْجَنَّةَ. وَكُتِبَ فِي هَامِشِ (س) مَا يَلِي: " لَعَلَّ " لَمْ " زَائِدَةٌ مِنْ سَهْوِ النَّاسِخِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ - نَاقِلِهِ ".
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.