صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخْبَرَتْهُ، فَجَاءَ حَتَّى لقِيه فعانقه وَسلم، ثمَّ قعدا يتحادثان فَقَالَ لَهُ: يارسول الله إِنِّي مَا آكل فِي السّنة إِلَّا يَوْمًا، وَهَذَا يَوْمُ فِطْرِي (١) فَآكُلُ أَنَا وَأَنْتَ.
قَالَ: فَنَزَلَتْ عَلَيْهِمَا مَائِدَةٌ مِنَ السَّمَاءِ، عَلَيْهَا خُبْزٌ وَحُوتٌ وَكَرَفْسٌ، فَأَكَلَا وَأَطْعَمَانِي وَصَلَّيْنَا الْعَصْر، ثمَّ ودعه وَرَأَيْت مره فِي السَّحَابِ نَحْوَ السَّمَاءِ: فَقَدْ كَفَانَا الْبَيْهَقِيُّ أَمْرَهُ، وَقَالَ: [هَذَا (١) ] حَدِيثٌ ضَعِيفٌ بِمَرَّةٍ.
وَالْعَجَبُ أَنَّ الْحَاكِمَ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ النَّيْسَابُورِيَّ أَخْرَجَهُ فِي مُسْتَدْرِكِهِ عَلَى الصَّحِيحَيْنِ، وَهَذَا مِمَّا يُسْتَدْرَكُ بِهِ عَلَى الْمُسْتَدْرَكِ: فَإِنَّهُ حَدِيثٌ مَوْضُوعٌ مُخَالِفٌ لِلْأَحَادِيثِ الصِّحَاحِ مِنْ وُجُوهٍ وَمَعْنَاهُ لَا يَصِحُّ أَيْضًا، فَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الصَّحِيحَيْنِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ آدَمَ طُولُهُ سِتُّونَ ذِرَاعًا فِي السَّمَاءِ إِلَى أَنْ قَالَ: ثُمَّ لَمْ يَزَلِ الْخَلْقُ يَنْقُصُ حَتَّى الْآنَ " وَفِيهِ أَنَّهُ لَمْ يَأْتِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى كَانَ هُوَ الَّذِي ذَهَبَ إِلَيْهِ، وَهَذَا لَا يَصِحُّ، لِأَنَّهُ كَانَ أَحَقَّ بِالسَّعْي إِلَى بَيْنِ يَدَيْ خَاتَمِ الْأَنْبِيَاءِ.
وَفِيهِ أَنَّهُ يَأْكُلُ فِي السَّنَةِ مَرَّةً، وَقَدْ تَقَدَّمَ عَنْ وَهْبٍ أَنَّهُ سَلَبَهُ اللَّهُ لَذَّةَ الْمَطْعَمِ وَالْمَشْرَبِ، وَفِيمَا تَقَدَّمَ عَنْ بَعْضِهِمْ: أَنَّهُ يَشْرَبُ مِنْ زَمْزَمَ كُلَّ سَنَةٍ شَرْبَةً تَكْفِيهِ إِلَى مِثْلِهَا مِنَ الْحَوْلِ الْآخَرِ.
وَهَذِهِ أَشْيَاءُ مُتَعَارِضَةٌ وَكُلُّهَا بَاطِلَةٌ لَا يَصح شئ مِنْهَا.
وَقَدْ سَاقَ ابْنُ عَسَاكِرَ هَذَا الْحَدِيثَ من طَرِيق أُخْرَى واعترف بضعفها
(١) ا: فطر.(٢) من ا (*)
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.