وهو رواية عن الإمام أحمد -رحمه الله- (١).
أدلة الأقوال:
أدلة القول الأول:
الدليل الأول: عن ابن عمر -رضي الله عنهما-: ((نَهَى النَّبِيُّ -صلى الله عليه وسلم- أَنْ يَنْتَعِلَ الرَّجُلُ قَائِماً)) (٢).
الدليل الثاني: عن جابر -رضي الله عنه- قال: ((نهى رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم- أن ينتعِلَ الرَّجُلُ قائماً)) (٣).
وجه الاستدلال من الحديثين: أن النبي -صلى الله عليه وسلم- نهى عن الانتعال قائماً، ويُحمل على الكراهة؛ لأنه نهي إرشاد، وهو مخصوص بما إذا لحقه مشقة أو خوف انقلابه وسقوطه (٤).
نُوقش: بأن حديث النهي ضعيف (٥).
أُجيب عنه: أن حديث ابن عمر صحيح، ويُعتمد عليه (٦)، وحديث جابر حسنه النووي، كما تبيَّن ذلك في تخريج الحديثين.
دليل القول الثاني: أنه لا يثبت في النهي شيء؛ لضعف الأحاديث (٧).
وجوابه ما سبق من صحة الأحاديث.
الترجيح:
بعد عرض الأقوال وأدلتها يتبين أن الراجح -والله أعلم- القول الأول القائل بكراهة الانتعال قائماً فيما يشق لُبسه حال القيام، أو يُخشى منه الانقلاب والسقوط، فإن أمن ذلك فلا يُكره.
جاء في (نهاية المحتاج): «ويُكره أن ينتعل قائماً؛ للنهي الصحيح عنه خوف انقلابه، ويُؤخذ منه أن المداس المعروفة الآن ونحوها لا يُكره فيها ذلك؛ إذ لا يُخاف منه
(١) يُنظر: الفروع (٢/ ٨٤)، كشاف القناع (١/ ٢٨٥).
(٢) سبق تخريجه: ص (٣٧٢).
(٣) أخرجه أبو داود، كتاب اللباس، باب في الانتعال (٦/ ٢٢١) برقم: (٤١٣٥)، حسّن إسناده النووي في (المجموع) (٤/ ٤٦٦).
(٤) يُنظر: البيان والتحصيل (١٨/ ٥٠)، أسنى المطالب (١/ ٢٧٨)، فيض القدير (٦/ ٣٤١).
(٥) يُنظر: الآداب الشرعية (٣/ ٥٤٣).
(٦) يُنظر: الفروع (٢/ ٨٤)، نهاية المحتاج (٢/ ٣٨٢).
(٧) يُنظر: الفروع (٢/ ٨٤).