طَالِقٌ تُطْلَقُ الثَّانِيَةُ وَاحِدَةً وَإِنَّمَا تَجِبُ هِيَ) أَيْ الْمُشَارَكَةُ (إذَا افْتَقَرَ الْآخِرُ إلَى الْأَوَّلِ فَيُشَارِكُ الْأَوَّلَ) أَيْ آخِرُ الْكَلَامِ أَوَّلَهُ (فِيمَا تَمَّ بِهِ الْأَوَّلُ بِعَيْنِهِ) أَيْ بِعَيْنِ مَا تَمَّ (لَا بِتَقْدِيرِ مِثْلِهِ) أَيْ مِثْلِ مَا تَمَّ (إنْ لَمْ يَمْتَنِعْ الِاتِّحَادُ) أَيْ إنْ لَمْ يَمْتَنِعْ أَنْ يَكُونَ مَا تَمَّ بِهِ الْأَوَّلُ مُتَّحِدًا فِي الْمَعْطُوفِ وَالْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ (نَحْوَ إنْ دَخَلْت الدَّارَ فَأَنْتِ طَالِقٌ وَطَالِقٌ وَطَالِقٌ وَلَيْسَ كَتَكْرَارِ قَوْلِهِ إنْ دَخَلْت الدَّارَ فَأَنْتِ طَالِقٌ فَلَا يَقَعُ الثَّلَاثُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - هُنَا بِخِلَافِ التَّكْرَارِ) فَإِنَّهُ يُمْكِنُ أَنْ يَتَعَلَّقَ الْأَجْزِيَةُ الْمُتَكَثِّرَةُ بِشَرْطٍ مُتَّحِدٍ فَيَتَعَلَّقُ طَالِقٌ وَطَالِقٌ وَطَالِقٌ بِعَيْنِ الشَّرْطِ الْمَذْكُورِ وَهُوَ قَوْلُهُ إنْ دَخَلْت الدَّارَ لَا بِتَقْدِيرِ مِثْلِهَا أَيْ لَا يُقَدَّرُ شَرْطٌ آخَرُ حَتَّى يَصِيرَ كَقَوْلِهِ إنْ دَخَلْت الدَّارَ فَأَنْتِ طَالِقٌ إنْ دَخَلْت الدَّارَ فَأَنْتِ طَالِقٌ إنْ دَخَلْت الدَّارَ فَأَنْتِ طَالِقٌ كَمَا زَعَمَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى (وَبِتَقْدِيرِهِ) أَيْ بِتَقْدِيرِ مِثْلِهِ وَهُوَ عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ لَا بِتَقْدِيرِ مِثْلِهِ (إنْ امْتَنَعَ) أَيْ الِاتِّحَادُ (نَحْوَ جَاءَنِي زَيْدٌ وَعَمْرٌو لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ مَجِيءُ زَيْدٍ غَيْرَ مَجِيءِ عَمْرٍو وَبَعْضُهُمْ أَوْجَبُوا الشَّرِكَةَ فِي عَطْفِ الْجُمَلِ أَيْضًا حَتَّى قَالُوا إنَّ الْقِرَانَ فِي النَّظْمِ يُوجِبُ الْقِرَانَ فِي الْحُكْمِ فَقَالُوا فِي {وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ} [البقرة: ٤٣] لَا تَجِبُ الزَّكَاةُ عَلَى الصَّبِيِّ كَمَا لَا تَجِبُ الصَّلَاةُ عَلَيْهِ) يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ هَذَا الْحُكْمُ عِنْدَهُمْ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ الْمُخَاطَبُ بِأَحَدِهِمَا عَيْنَ الْمُخَاطَبِ بِالْآخَرِ وَلَمَّا لَمْ يَكُنْ الصَّبِيُّ مُخَاطَبًا بِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ} [البقرة: ٤٣] لَا يَكُونُ مُخَاطَبًا بِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَآتُوا الزَّكَاةَ} [البقرة: ٤٣] لَكِنَّا نَقُولُ إنَّمَا لَا تَجِبُ الزَّكَاةُ عَلَى الصَّبِيِّ لِأَنَّهَا عِبَادَةٌ مَحْضَةٌ وَالصَّبِيُّ لَيْسَ مِنْ أَهْلِهَا لَا لِلْقِرَانِ فِي النَّظْمِ وَالْقَائِلُ بِوُجُوبِ الزَّكَاةِ عَلَى الصَّبِيِّ يَقُولُ الْخِطَابُ بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ يَتَنَاوَلُ الصِّبْيَانَ
ــ
[التلويح]
الثَّانِي.
(قَوْلُهُ لَا بِتَقْدِيرِ مِثْلِهِ) لِأَنَّهُ خِلَافُ الْأَصْلِ فَلَا يُصَارُ إلَيْهِ إلَّا عِنْدَ الضَّرُورَةِ.
(قَوْلُهُ أَيْ بِتَقْدِيرِ مِثْلِهِ) عُطِفَ عَلَى قَوْلِهِ بِعَيْنِهِ لَا عَلَى قَوْلِهِ لَا بِتَقْدِيرِ مِثْلِهِ عَلَى مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ يُعْرَفُ بِالتَّأَمُّلِ، وَلَا يَخْفَى عَلَيْك أَنَّ تَقْدِيرَ الْمِثْلِ فِي نَحْوِ جَاءَنِي زَيْدٌ وَعَمْرٌو، مِمَّا لَا حَاجَةَ إلَيْهِ لِأَنَّ الْمَجِيءَ الْمُسْتَفَادَ مِنْ جَاءَ مَعْنًى كُلِّيٌّ يُمْكِنُ تَعَلُّقُهُ بِالْمُتَعَدِّدَاتِ، وَلِهَذَا أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهُ عَطْفُ الْمُفْرَدَاتِ دُونَ الْجُمَلِ، وَقَدْ عَرَفْت ذَلِكَ فِي مَسْأَلَةِ تَرْتِيبِ الْوُضُوءِ.
(قَوْلُهُ لِأَنَّهَا) أَيْ الزَّكَاةَ عِبَادَةٌ مَحْضَةٌ لِكَوْنِهَا أَحَدُ أَرْكَانِ الدِّينِ، وَلِأَنَّ الْمُزَكِّيَ يَجْعَلُ الْمَالَ خَالِصًا لِلَّهِ تَعَالَى ثُمَّ يَصْرِفُهُ إلَى الْفَقِيرِ لِيَكُونَ كِفَايَةً مِنْ اللَّهِ، وَلَا بُدَّ فِي الْعِبَادَةِ الْمَحْضَةِ مِنْ نِيَّةٍ وَعَزِيمَةٍ مِمَّنْ عَلَيْهِ الْأَدَاءُ أَوْ مِمَّنْ لَهُ نِيَابَةٌ عَنْهُ بِاخْتِيَارِهِ، وَهَذَا مَفْقُودٌ فِي الصَّبِيِّ فَلَا يَكُونُ مِنْ أَهْلِ الْعِبَادَاتِ الْمَحْضَةِ، وَقَدْ يُقَالُ إنَّهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ أَهْلًا لَهَا لَمَا صَحَّ إيمَانُهُ، وَصَلَاتُهُ وَصِيَامُهُ فَالْأَوْلَى أَنْ يُقَالَ إنَّهُ أَهْلٌ لَهَا لَكِنَّ لُزُومَ الضَّرَرِ يَمْنَعُ لُزُومَ الْعِبَادَةِ عَلَيْهِ، وَاحْتَرَزَ بِالْعِبَادَةِ الْمَحْضَةِ عَنْ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.