(فَقُلْنَا) تَعْقِيبٌ لِقَوْلِهِ بِخِلَافِ الْإِنْشَاءِ أَيْ لَمَّا لَمْ يَكُنْ الْإِنْشَاءُ مُحْتَمِلًا لِلصِّدْقِ وَالْكَذِبَ قُلْنَا (تَقَعُ الْوَاحِدَةُ إذَا قَالَ ذَلِكَ) أَيْ قَوْلُهُ أَنْتِ طَالِقٌ وَاحِدَةً بَلْ ثِنْتَيْنِ (لِغَيْرِ الْمَدْخُولِ بِهَا) فَإِنَّهُ إذَا قَالَ لِغَيْرِ الْمَدْخُولِ بِهَا أَنْتِ طَالِقٌ وَاحِدَةً وَقَعَتْ وَاحِدَةً لَا يُمْكِنُ التَّدَارُكُ وَالْإِبْطَالُ لِكَوْنِهِ إنْشَاءً فَإِذَا وَقَعَتْ وَاحِدَةً لَمْ يَبْقَ الْمَحَلُّ لِيَقَعَ بِقَوْلِهِ بَلْ ثِنْتَيْنِ (بِخِلَافِ التَّعْلِيقِ) وَهُوَ قَوْلُهُ لِغَيْرِ الْمَدْخُولِ بِهَا إنْ دَخَلْت الدَّارَ فَأَنْتِ طَالِقٌ وَاحِدَةً بَلْ ثِنْتَيْنِ (فَإِنَّهُ يَقَعُ الثَّلَاثُ عِنْدَ الشَّرْطِ لِأَنَّهُ قَصَدَ إبْطَالَ الْأَوَّلِ) أَيْ الْكَلَامِ الْأَوَّلِ وَهُوَ تَعْلِيقُ الْوَاحِدَةِ بِالشَّرْطِ (وَإِفْرَادَ الثَّانِي بِالشَّرْطِ مَقَامَ الْأَوَّلِ) أَيْ قَصَدَ تَعْلِيقَ الْكَلَامِ الثَّانِي بِالشَّرْطِ حَالَ كَوْنِهِ مُنْفَرِدًا غَيْرَ مُنْضَمٍّ إلَى الْأَوَّلِ (وَلَا يَمْلِكُ الْأَوَّلَ) أَيْ الْإِبْطَالَ الْمَذْكُورَ (وَيَمْلِكُ الثَّانِيَ) أَيْ الْإِفْرَادَ الْمَذْكُورَ (فَتَعَلَّقَ بِشَرْطٍ آخَرَ) أَيْ تَعَلَّقَ الثَّانِي وَهُوَ قَوْلُهُ ثِنْتَيْنِ بِشَرْطٍ آخَرَ فَاجْتَمَعَ تَعْلِيقَانِ أَحَدُهُمَا إنْ دَخَلْت الدَّارَ فَأَنْتِ طَالِقٌ وَاحِدَةً وَالثَّانِي إنْ دَخَلْت الدَّارَ فَأَنْتِ طَالِقٌ ثِنْتَيْنِ فَإِذَا وُجِدَ الشَّرْطُ وَقَعَ الثَّلَاثُ (فَصَارَ كَمَا إذَا قَالَ لَا بَلْ أَنْتِ طَالِقٌ ثِنْتَيْنِ إنْ دَخَلْت الدَّارِ بِخِلَافِ الْوَاوِ فَإِنَّهُ الْعَطْفُ عَلَى تَقْدِيرِ الْأَوَّلِ فَيَتَعَلَّقُ الثَّانِي بِوَاسِطَةِ الْأَوَّلِ كَمَا قُلْنَا) أَيْ بِخِلَافِ مَا إذَا قَالَ لِغَيْرِ الْمَدْخُولِ بِهَا إنْ دَخَلْت الدَّارَ فَأَنْتِ طَالِقٌ وَطَالِقٌ وَطَالِقٌ فَإِنَّ
ــ
[التلويح]
جِنْسُ الْمَالِ مِثْلُ عَلَيَّ أَلْفُ دِرْهَمٍ بَلْ أَلْفُ ثَوْبٍ حَيْثُ يَلْزَمُهُ الْجَمِيعُ.
(قَوْلُهُ بِخِلَافِ الْوَاوِ) يَعْنِي إذَا كَانَ الْعَطْفُ عَلَى الْجَزَاءِ بِالْوَاوِ تَعَلَّقَ الثَّانِي بِالشَّرْطِ الْمَذْكُورِ بِعَيْنِهِ مِنْ غَيْرِ تَقْدِيرِ مِثْلِهِ لَكِنْ بِوَاسِطَةِ الْأَوَّلِ حَتَّى يَكُونَ الْوُقُوعُ عِنْدَ الشَّرْطِ عَلَى التَّرْتِيبِ فَلَا يَبْقَى الْمَحَلُّ بِوَاسِطَةِ وُقُوعِ الْأَوَّلِ فَلَا يَقَعُ الثَّانِي وَالثَّالِثُ، وَإِذَا كَانَ الْعَطْفُ بِكَلِمَةٍ بَلْ تَعَلَّقَ الثَّانِي بِشَرْطٍ مُقَدَّرٍ مُمَاثِلٍ لِلْمَذْكُورِ حَتَّى يَكُونَ بِمَنْزِلَةِ التَّصْرِيحِ بِتَكْرِيرِ الشَّرْطِ مِثْلَ إنْ دَخَلْت الدَّارَ فَأَنْتِ طَالِقٌ وَاحِدَةً، وَإِنْ دَخَلْت الدَّارَ فَأَنْتِ طَالِقٌ اثْنَيْنِ فَيَقَعُ الثَّلَاثُ بِالدُّخُولِ مَرَّةً وَاحِدَةً، وَفِيهِ نَظَرٌ إذْ لَا دَلِيلَ عَلَى وُجُوبِ تَقْدِيرِ الشَّرْطِ وَامْتِنَاعِ تَعَلُّقِهِ بِالشَّرْطِ الْمَذْكُورِ بِعَيْنِهِ قَالَ فَخْرُ الْإِسْلَامِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إنَّهُ لَمَّا كَانَ لِإِبْطَالِ الْأَوَّلِ وَإِقَامَةِ الثَّانِي مَقَامَهُ كَانَ مِنْ قَضِيَّتِهِ اتِّصَالُهُ بِذَلِكَ الشَّرْطِ بِلَا وَاسِطَةٍ لَكِنْ بِشَرْطِ إبْطَالِ الْأَوَّلِ وَلَيْسَ فِي وُسْعِهِ إبْطَالُ الْأَوَّلِ وَفِي وُسْعِهِ إفْرَادُ الثَّانِي بِالشَّرْطِ لِتَصِلَ بِهِ بِغَيْرِ وَاسِطَةٍ كَأَنَّهُ قَالَ لَا بَلْ أَنْتِ طَالِقٌ ثِنْتَيْنِ إنْ دَخَلْت الدَّارَ فَيَصِيرُ كَالْحَلِفِ بِيَمِينٍ لَكِنَّا نَقُولُ لَا نُسَلِّمُ أَنَّ اتِّصَالَهُ بِذَلِكَ الشَّرْطِ مَوْقُوفٌ عَلَى إبْطَالِ الْأَوَّلِ، وَتَمَسَّك بَعْضُهُمْ بِأَنَّ ذَلِكَ بِحَسَبِ اللُّغَةِ، وَهُوَ مَمْنُوعٌ لَا بُدَّ لَهُ مِنْ نَقْلٍ عَنْ أَئِمَّةِ اللُّغَةِ كَيْفَ، وَقَدْ أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ ثِنْتَيْنِ عَطْفٌ عَلَى وَاحِدَةٍ عَطْفُ مُفْرَدٍ عَلَى مُفْرَدٍ مِنْ غَيْرِ تَقْدِيرِ عَامِلٍ لَهُ فَضْلًا عَنْ تَقْدِيرِ الشَّرْطِ، وَلَمْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ مَا يَحْتَمِلُ الرُّجُوعَ، وَمَا لَا يَحْتَمِلُهُ لَا يُقَالُ إنَّهُ قَصَدَ إبْطَالَ الْأَوَّلِ فَكَيْفَ يُجْعَلُ الثَّانِي مُعَلَّقًا بِمَا قَصَدَ إبْطَالَهُ لِأَنَّا نَقُولُ إنَّمَا قَصَدَ إبْطَالَ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.