عَلَى هَذَا الْمَذْهَبِ (وَالِاشْتِرَاكُ) أَيْ الْمَذْهَبُ الثَّالِثُ هُوَ الِاشْتِرَاكُ أَيْ دُخُولُ الْغَايَةِ تَحْتَ الْمُغَيَّا فِي إلَى بِطَرِيقِ الْحَقِيقَةِ وَعَدَمُ الدُّخُولِ أَيْضًا بِطَرِيقِ الْحَقِيقَةِ (وَالدُّخُولُ إنْ كَانَ مَا بَعْدَهَا مِنْ جِنْسِ مَا قَبْلَهَا وَعَدَمُهُ إنْ لَمْ يَكُنْ) هَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ الرَّابِعُ (وَمَا ذَكَرْنَا فِي اللَّيْلِ) وَهُوَ أَنَّ صَدْرَ الْكَلَامِ لَمَّا لَمْ يَتَنَاوَلْ الْغَايَةَ لَا تَدْخُلُ تَحْتَ حُكْمِ الْمُغَيَّا (وَالْمَرَافِقِ) وَهُوَ أَنَّ صَدْرَ الْكَلَامِ لَمَّا تَنَاوَلَ الْغَايَةَ دَخَلَ تَحْتَ حُكْمِ الْمُغَيَّا (يُنَاسِبُ هَذَا الرَّابِعَ) أَيْ مَعْنَى مَا ذَكَرْنَا وَمَعْنَى مَا ذَكَرَهُ النَّحْوِيُّونَ فِي الْمَذْهَبِ الرَّابِعِ شَيْءٌ وَاحِدٌ وَإِنَّمَا الِاخْتِلَافُ فِي الْعِبَارَةِ فَقَطْ فَإِنَّ قَوْلَ النَّحْوِيِّينَ إنَّ الْغَايَةَ إنْ كَانَتْ مِنْ جِنْسِ الْمُغَيَّا مَعْنَاهُ أَنَّ لَفْظَ الْمُغَيَّا إنْ كَانَ مُتَنَاوِلًا لِلْغَايَةِ وَإِنَّمَا اخْتَرْنَا هَذَا الْمَذْهَبَ الرَّابِعَ لِأَنَّ الْأَخْذَ بِهِ عَمَلٌ بِنَتِيجَةِ الْمَذَاهِبِ الثَّلَاثَةِ لِأَنَّ تَعَارُضَ الْأَوَّلَيْنِ أَوْجَبَ الشَّكَّ وَكَذَا الِاشْتِرَاكُ أَوْجَبَ الشَّكَّ فَإِنْ كَانَ صَدْرُ الْكَلَامِ لَمْ يَتَنَاوَلْ الْغَايَةَ لَا يَثْبُتُ دُخُولُهَا تَحْتَ حُكْمِ الْمُغَيَّا بِالشَّكِّ وَإِنْ تَنَاوَلَهَا لَا يَثْبُتُ خُرُوجُهَا بِالشَّكِّ (وَبَعْضُ الشَّارِحِينَ قَالُوا هِيَ غَايَةٌ لِلْإِسْقَاطِ فَلَا تَدْخُلُ تَحْتَهُ) أَيْ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ مِنْ أَصْحَابِنَا الَّذِينَ شَرَحُوا كَلَامَ عُلَمَائِنَا الْمُتَقَدِّمِينَ
ــ
[التلويح]
الْوِصَالُ لِوُجُوبِ الِانْقِطَاعِ بِاللَّيْلِ لِأَنَّ الصِّيَامَ إنْ كَانَ عَامًّا فَظَاهِرٌ، وَإِنْ كَانَ مُخْتَصًّا بِرَمَضَانَ فَلِأَنَّهُ لَا قَائِلَ بِالْفَصْلِ أَيْ بِحُرْمَةِ الْوِصَالِ فِي رَمَضَانَ وَجَوَازِهِ فِي غَيْرِهِ. فَقَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ شَرْطًا جَوَابُهُ الْجُمْلَةُ الِاسْمِيَّةُ الَّتِي مُبْتَدَؤُهَا قَوْلُهُ فَصَدْرُ الْكَلَامِ، وَخَبَرُهَا الْجُمْلَةُ الشَّرْطِيَّةُ الَّتِي شَرْطُهَا قَوْلُهُ، إنْ لَمْ يَتَنَاوَلْهَا، وَجَزَاؤُهَا قَوْلُهُ فَكَذَلِكَ أَيْ فَهُوَ مِثْلُ الْأَوَّلِ فِي عَدَمِ الدُّخُولِ، وَقَوْلُهُ فَهِيَ لِمَدِّ الْحُكْمِ اعْتِرَاضٌ لَا جَزَاءٌ لِيَكُونَ قَوْلُهُ فَكَذَلِكَ جَزَاءَ شَرْطٍ مَحْذُوفٍ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ هُنَا إثْبَاتُ أَنَّ الْغَايَةَ دَاخِلَةٌ أَوْ غَيْرُ دَاخِلَةٍ لَا إثْبَاتُ أَنَّهَا لِمَدِّ الْحُكْمِ أَوْ لِغَيْرِهِ فَعَلَى هَذَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ جَزَاءُ قَوْلِهِ وَإِنْ تَنَاوَلَ هُوَ قَوْلُهُ فَدَخَلَ تَحْتَ الْمُغَيَّا لَا قَوْلُهُ فَذَكَرَهَا لِإِسْقَاطِ مَا وَرَاءَهَا بَلْ هُوَ جُمْلَةٌ مُعْتَرِضَةٌ تَنْبِيهًا عَلَى عِلَّةِ الْحُكْمِ فَافْهَمْ وَاعْلَمْ فَعِلْمُ الْمَرْءِ يَنْفَعُهُ.
(قَوْلُهُ وَلِلنَّحْوِيِّينَ) دَلِيلٌ عَلَى مَا اخْتَارَهُ مِنْ التَّفْصِيلِ، وَفِيهِ نَظَرٌ مِنْ وُجُوهٍ الْأَوَّلُ أَنَّهُ نَقَلَ الْمَذَاهِبَ الضَّعِيفَةَ، وَتَرَكَ مَا هُوَ الْمُخْتَارُ، وَهُوَ أَنَّهُ لَا يَدُلُّ عَلَى الدُّخُولِ، وَلَا عَلَى عَدَمِهِ بَلْ كُلٌّ مِنْهُمَا يَدُورُ مَعَ الدَّلِيلِ، وَلِهَذَا تَدْخُلُ فِي مِثْلِ قَرَأْت الْكِتَابَ مِنْ أَوَّلِهِ إلَى آخِرِهِ بِخِلَافِ قَوْلِهِ قَرَأْتُهُ إلَى بَابِ الْقِيَاسِ مَعَ أَنَّ الْغَايَةَ مِنْ جِنْسِ الْمُغَيَّا الثَّانِي أَنَّ الْقَوْلَ بِكَوْنِهِ حَقِيقَةً فِي الدُّخُولِ فَقَطْ مَذْهَبٌ ضَعِيفٌ لَا يُعْرَفُ لَهُ قَائِلٌ فَكَيْفَ يُعَارَضُ الْقَوْمُ بِعَدَمِ الدُّخُولِ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الْكَثِيرُ مِنْ النُّحَاةِ الثَّالِثُ أَنَّ مَا ذَكَرَهُ يَلْزَمُ فِي مَسْأَلَةِ السَّمَكَةِ دُخُولُ الرَّأْسِ فِي الْأَكْلِ عَلَى مَا هُوَ مُقْتَضَى الْمَذْهَبِ الرَّابِعِ وَمُخْتَارِ الْقَوْمِ لِأَنَّ الصَّدْرَ يَتَنَاوَلُهُ، وَقَدْ اخْتَارَ أَنَّهُ لَا تَدْخُلُ فَكَيْفَ يَكُونُ مَا اخْتَارَهُ هُوَ الْمَذْهَبُ الرَّابِعُ.
(قَوْلُهُ هِيَ غَايَةٌ لِلْإِسْقَاطِ)
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.