فَقَوْلُهُ إلَى رَمَضَانَ لِإِسْقَاطِ مَا وَرَاءَهُ
(فِي لِلظَّرْفِ وَالْفَرْقُ ثَابِتٌ بَيْنَ إثْبَاتِهِ وَإِضْمَارِهِ نَحْوُ صُمْت هَذِهِ السَّنَةَ يَقْتَضِي الْكُلَّ بِخِلَافِ صُمْت فِي هَذِهِ السَّنَةِ فَلِهَذَا فِي أَنْتِ طَالِقٌ غَدًا يَقَعُ فِي أَوَّلِ النَّهَارِ لِيَكُونَ وَاقِعًا فِي جَمِيعِ الْغَدِ وَفِي الْغَدِ إنْ نَوَى آخِرَ النَّهَارِ يَصِحُّ وَلَوْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ فِي الدَّارِ تَطْلُقْ فِي الْحَالِ إلَّا أَنْ يَنْوِيَ فِي دُخُولِك الدَّارَ فَيَتَعَلَّقُ بِهِ، وَقَدْ تُسْتَعَارُ لِلْمُقَارَنَةِ إنْ لَمْ تَصْلُحْ ظَرْفًا نَحْوَ أَنْتِ طَالِقٌ فِي دُخُولِك الدَّارَ فَتَصِيرُ بِمَعْنَى الشَّرْطِ فَلَا يَقَعُ
ــ
[التلويح]
مُتَعَلِّقٌ بِالْجَمِيعِ، وَحَاصِلُهُ أَنَّ الْخِيَارَ وَعَدَمَ طَلَبِ الثَّمَنِ وَعَدَمَ التَّكَلُّمِ يَنْصَرِفُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ إلَى التَّأْبِيدِ فَذِكْرُ الْغَايَةِ يَكُونُ لِلْإِسْقَاطِ لَا لِمَدِّ الْحُكْمِ فَيَدْخُلُ الْغَدُ فِي الْخِيَارِ، وَرَمَضَانُ فِي الْأَجَلِ، وَعَدَمُ التَّكَلُّمِ وَعِنْدَهُمَا لَا يَدْخُلُ عَمَلًا بِمَا هُوَ الْأَصْلُ فِي كَلِمَةِ إلَى، وَقَدْ سَبَقَ فِي نَحْوِ بِعْت إلَى شَهْرٍ أَنَّهُ مُتَعَلِّقٌ بِأَجَّلْتُ الثَّمَنَ إلَى شَهْرٍ، وَعَدَلَ عَنْهُ هَاهُنَا إلَى لَا أَطْلُبُ الثَّمَنَ لِيَكُونَ نَفْيًا فَيَتَحَقَّقَ التَّنَاوُلُ إذْ رُبَّمَا يُنَازَعُ فِي كَوْنِ التَّأْجِيلِ مُؤَبَّدًا فَإِنَّ الْمَقْصُودَ مِنْهُ التَّرْفِيهُ، وَهُوَ حَاصِلٌ بِأَدْنَى مَا يُطْلَقُ عَلَيْهِ الِاسْمُ، وَإِنَّمَا وَقَعَ فِي ذَلِكَ اتِّبَاعًا لِمَا وَقَعَ فِي أَكْثَرِ نُسَخِ أُصُولِ فَخْرِ الْإِسْلَامِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، وَفِي الْآجَالِ، وَفِي الْأَيْمَانِ جَمْعُ أَجَلٍ وَيَمِينٍ وَالصَّوَابُ وَفِي الْآجَالِ فِي الْأَيْمَانِ إذْ لَا اخْتِلَافَ فِي رِوَايَةِ آجَالِ الْبُيُوعِ وَالدُّيُونِ بَلْ الْغَايَةُ لَا تَدْخُلُ فِي الْأَجَلِ بِالِاتِّفَاقِ كَمَا فِي الْإِجَارَةِ، وَإِنَّمَا رِوَايَةُ الْحَسَنِ فِي آجَالِ الْيَمِينِ قَالَ الْإِمَامُ السَّرَخْسِيُّ، وَفِي الْآجَالِ وَالْإِجَارَاتِ لَا تَدْخُلُ الْغَايَةُ لِأَنَّ الْمُطْلَقَ التَّأْيِيدُ، وَفِي تَأْخِيرِ الْمُطَالَبَةِ، وَتَمْلِيكِ الْمَنْفَعَةِ فِي مَوْضِعِ الْغَايَةِ شَكٌّ، وَكَذَا فِي أَجَلِ الْيَمِينِ لَا تَدْخُلُ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ عَنْهُ، وَهُوَ قَوْلُهُمَا لِأَنَّ فِي حُرْمَةِ الْكَلَامِ، وَوُجُوبِ الْكَفَّارَةِ بِالْكَلَامِ فِي مَوْضِعِ الْغَايَةِ شَكًّا
(قَوْلُهُ فِي لِلظَّرْفِ) بِأَنْ يَشْتَمِلَ الْمَجْرُورُ عَلَى مَا قَبْلَهَا اشْتِمَالًا مَكَانِيًّا أَوْ زَمَانِيًّا تَحْقِيقًا مِثْلُ الْمَاءُ فِي الْكُوزِ وَزَيْدٌ فِي الْبَلَدِ وَمِثْلُ الصَّوْمُ فِي يَوْمِ الْخَمِيسِ وَالصَّلَاةُ فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ أَوْ تَشْبِيهًا زَيْدٌ فِي نِعْمَةٍ، وَالدَّارُ فِي يَدِهِ، وَنَحْوُ ذَلِكَ.
(قَوْلُهُ صُمْت هَذِهِ السَّنَةَ) يَقْتَضِي الْكُلَّ لِأَنَّ الظَّرْفَ صَارَ بِمَنْزِلَةِ الْمَفْعُولِ بِهِ حَيْثُ انْتَصَبَ بِالْفِعْلِ فَيَقْتَضِي الِاسْتِيعَابَ كَالْمَفْعُولِ بِهِ يَقْتَضِي تَعَلُّقَ الْفِعْلِ بِمَجْمُوعِهِ إلَّا بِدَلِيلٍ بِخِلَافِ صُمْت فِي هَذِهِ السَّنَةِ فَإِنَّهُ يَصْدُقُ بِصَوْمِ سَاعَةٍ بِأَنْ يَنْوِيَ الصَّوْمَ إلَى اللَّيْلِ ثُمَّ يُفْطِرَ لِأَنَّ الظَّرْفَ قَدْ يَكُونُ أَوْسَعَ فَلَوْ نَوَى فِي أَنْتِ طَالِقٌ غَدًا آخِرَ النَّهَارِ يُصَدَّقُ دِيَانَةً لَا قَضَاءً، وَفِي أَنْتِ طَالِقٌ فِي غَدٍ يُصَدَّقُ قَضَاءً أَيْضًا لَكِنْ إذَا لَمْ يَنْوِ شَيْئًا كَانَ الْجُزْءُ الْأَوَّلُ أَوْلَى لِسَبْقِهِ مَعَ عَدَمِ الْمُزَاحِمِ، وَيُخَالِفُ هَذَا مَا رَوَى إبْرَاهِيمُ عَنْ مُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ أَنَّهُ لَوْ قَالَ أَمْرُك بِيَدِك رَمَضَانَ أَوْ فِي رَمَضَانَ فَهُمَا سَوَاءٌ، وَكَذَا غَدًا أَوْ فِي غَدٍ، وَيَكُونُ الْأَمْرُ بِيَدِهَا فِي رَمَضَانَ أَوْ الْغَدِ كُلِّهِ.
(قَوْلُهُ تَطْلُقْ) حَالًا لِأَنَّ الْمَكَانَ لَا يَصْلُحُ مُخَصِّصًا لِلطَّلَاقِ لِامْتِنَاعِ أَنْ يَقَعَ فِي مَكَان دُونَ مَكَان، وَإِذَا لَمْ يَصْلُحْ لِلتَّخْصِيصِ لَمْ يَصْلُحْ لَأَنْ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.