الْحُرْمَةُ فِي الْأَصْلِ، وَهُوَ الْحِنْطَةُ وَالشَّعِيرُ وَالتَّمْرُ وَالْمِلْحُ، وَلَا يُمْكِنُ رِعَايَةُ التَّسَاوِي فِي الْعَدَدِيَّاتِ؛ لِأَنَّ التَّسَاوِيَ فِي الْأَصْلِ إنَّمَا هُوَ بِالْكَيْلِ، وَالْعَدَدِيَّاتُ لَيْسَتْ بِمَكِيلَةٍ وَالتَّسَاوِي بِالْعَدَدِ غَيْرُ مُعْتَبَرٍ شَرْعًا.
(وَلَا يَصِحُّ قِيَاسُ الْخَطَأِ عَلَى النِّسْيَانِ فِي عَدَمِ الْإِفْطَارِ) هَذَا تَفْرِيعُ قَوْلِهِ إلَى فَرْعٍ هُوَ نَظِيرُهُ. (لِأَنَّهُ لَيْسَ نَظِيرُهُ؛ لِأَنَّ عُذْرَهُ دُونَ عُذْرِ النِّسْيَانِ وَلَا يَصِحُّ إنْ كَانَ فِي الْفَرْعِ نَصٌّ) هَذَا بَيَانُ تَفْرِيعِ قَوْلِهِ وَلَا نَصَّ فِيهِ. (لِأَنَّهُ إنْ كَانَ مُوَافِقًا لِلنَّصِّ فَلَا حَاجَةَ إلَيْهِ، وَإِنْ كَانَ مُخَالِفًا لَهُ يَبْطُلُ) وَالضَّمَائِرُ فِي قَوْلِهِ إنْ كَانَ وَفِي قَوْلِهِ فَلَا حَاجَةَ إلَيْهِ، وَفِي قَوْلِهِ يَبْطُلُ تَرْجِعُ إلَى الْقِيَاسِ (وَأَنْ لَا يُغَيِّرَ) أَيْ: الْقِيَاسُ (حُكْمَ النَّصِّ) هَذَا هُوَ الشَّرْطُ الرَّابِعُ (فَلَا يَصِحُّ شَرْطِيَّةُ التَّمْلِيكِ فِي طَعَامِ الْكَفَّارَةِ قِيَاسًا عَلَى الْكِسْوَةِ؛ لِأَنَّهَا تُغَيِّرُ حُكْمَ قَوْله تَعَالَى {فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ} [المائدة: ٨٩] وَكَذَا شَرْطُ الْإِيمَانِ فِي كَفَّارَةِ الْيَمِينِ قِيَاسًا عَلَى كَفَّارَةِ الْقَتْلِ يُخَالِفُ إطْلَاقَ النَّصِّ، وَكَذَا السَّلَمُ الْحَالُّ قِيَاسًا عَلَى الْمُؤَجَّلِ يُخَالِفُ قَوْلَهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - إلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ وَأَيْضًا لَمْ) يَعُدَّهُ أَيْ: الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - (كَمَا هُوَ فِي الْأَصْلِ) فَهَذَا بَيَانُ أَنَّ فِي قِيَاسِ جَوَازِ السَّلَمِ الْحَالِّ عَلَى الْمُؤَجَّلِ فَسَادَيْنِ: أَحَدَهُمَا: أَنَّهُ مُغَيِّرٌ لِلنَّصِّ. وَالثَّانِيَ: أَنَّ الْحُكْمَ لَمْ يُعَدَّ كَمَا هُوَ فِي الْمَقِيسِ عَلَيْهِ بَلْ عُدِّيَ بِنَوْعِ تَغْيِيرٍ وَقَدْ بَيَّنَّا فِي الشَّرْطِ الثَّالِثِ بُطْلَانَ هَذَا (إذْ فِي الْأَصْلِ جُعِلَ الْأَجَلُ
ــ
[التلويح]
اُعْتُرِضَ عَلَيْهِ بِأَنَّ عَدَمَ الِاحْتِيَاجِ إلَى الْقِيَاسِ لَا يُنَافِي صِحَّتَهُ وَالِاسْتِدْلَالَ بِهِ قَصْدًا إلَى تَعَاضُدِ الْأَدِلَّةِ كَالْإِجْمَاعِ عَنْ قَاطِعٍ، وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ كَثِيرٌ مِنْ الْمَشَايِخِ، وَكَثُرَ فِي كُتُبِ الْفُرُوعِ الِاسْتِدْلَال فِي مَسْأَلَةٍ وَاحِدَةٍ بِالنَّصِّ، وَالْإِجْمَاعِ، وَالْقِيَاسِ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ قِيَاسًا مُخَالِفًا لَهُ يَبْطُلُ) كَقِيَاسِ الْقَتْلِ الْعَمْدِ عَلَى الْخَطَأِ، وَالْيَمِينِ الْغَمُوسِ عَلَى الْمُنْعَقِدَةِ فِي إيجَابِ الْكَفَّارَةِ فَإِنَّهُ مُخَالِفٌ لِمَا رُوِيَ أَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - قَالَ «خَمْسٌ مِنْ الْكَبَائِرِ لَا كَفَّارَةَ فِيهِنَّ» وَعَدَّ مِنْهَا الْغَمُوسَ وَقَتْلَ النَّفْسِ بِغَيْرِ حَقٍّ، (قَوْلُهُ: وَأَنْ لَا يُغَيِّرَ حُكْمَ النَّصِّ) فَالْإِطْعَامُ هُوَ جَعْلُ الْغَيْرِ طَاعِمًا سَوَاءٌ كَانَ عَلَى وَجْهِ الْإِبَاحَةِ أَوْ التَّمْلِيكِ فَاشْتِرَاطُ التَّمْلِيكِ قِيَاسًا عَلَى الْكِسْوَةِ تَغْيِيرٌ لِحُكْمِ النَّصِّ، وَكَذَا تَقْيِيدُ رَقَبَةِ الْكَفَّارَةِ بِالْمُؤْمِنَةِ تَغْيِيرٌ لِلْإِطْلَاقِ الْمَفْهُومِ مِنْ النَّصِّ، وَهَذَا الْكَلَامُ ظَاهِرٌ فِي أَنَّ الْمُرَادَ تَغْيِيرُ حُكْمِ نَصٍّ فِي الْجُمْلَةِ سَوَاءٌ كَانَ هَذَا النَّصُّ فِي حُكْمِ الْأَصْلِ أَوْ غَيْرَهُ فَإِنَّ قَوْله تَعَالَى {فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ} [المائدة: ٨٩] وقَوْله تَعَالَى {أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ} [المائدة: ٨٩] ، لَيْسَ لِبَيَانِ حُكْمِ الْأَصْلِ بَلْ حُكْمِ الْفَرْعِ فَعَلَى هَذَا لَا حَاجَةَ إلَى هَذَا الْقَيْدِ؛ لِأَنَّ اشْتِرَاطَ عَدَمِ النَّصِّ فِي الْفَرْعِ مُغْنٍ عَنْهُ؛ لِأَنَّ مَعْنَاهُ عَدَمُ نَصٍّ دَالٍّ عَلَى الْحُكْمِ الْمُعَدَّى أَوْ عَدَمِهِ وَهَاهُنَا النَّصُّ دَالٌّ عَلَى عَدَمِ الْحُكْمِ الْمُعَدَّى فِي الْفَرْعِ؛ لِأَنَّ الْإِطْلَاقَ يَدُلُّ عَلَى إجْزَاءِ مُجَرَّدِ الْإِطْعَامِ عَلَى سَبِيلِ الْإِبَاحَةِ، وَعَلَى إجْزَاءِ الرَّقَبَةِ الْكَافِرَةِ، وَأَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ التَّمْلِيكُ وَالْإِيمَانُ، وَقَدْ يُقَالُ يَجُوزُ أَنْ يُغَيِّرَ الْقِيَاسُ حُكْمَ نَصٍّ لَا يَدُلُّ عَلَى ثُبُوتِ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.