قَالَ [الشَيْخُ] (١) أبو سُلَيْمَانَ: إنما وَصَفَ هَذِهِ الدعْوَةَ بِالتمَامِ لأنهَا ذِكرُ الله [تعالى] (١) يُدْعَا بِهَا إلَى طَاعَةِ الله، وَعِبَادَتِهِ، وَهَذهِ (٢) الأمُورُ هِيَ (٣) التي تَسْتَحِقْ صِفَةَ الكَمَالِ، وَالتمَامِ وَمَا سِوَاهَا مِنْ أمُوْرِ الدنْيَا فَإنهَا بِعَرْضِ النقْضِ وَالفَسَادِ، وَكَانَتْ دَعَوَاتُهُمْ فِي الجَاهِلِيةِ إنما هِيَ دَعْوَى القَبَائِلِ، كقَوْلهم: يا لَبَكْرٍ (٤) ويَا آلَ خِنْدِفَ، أوْ دَعْوَةَ نَعِيٍّ [وَنُدْبَةٍ] (٥)، كقَوْلهِم عِنْدَ مَوْتِ الرجُلِ الشرِيْفِ مِنْهُمْ: يَا نَعَاءِ فُلَانَا، ويا فُلَانَاهُ، أوْ دَعْوَةً إلَى طَعَامٍ وَنَحْوِه.
وَكُل هَذِهِ الأمُوْرِ لَا تَخْلُو مِنْ آفَةٍ (٦) أوْ نَقْصٍ يَدْخُلُها، وَدَعْوَةُ الأذَانِ إنما شُرِعَتْ فِي الإسْلَام لإقَامَةِ ذِكْرِ اللهِ -جل وعز (٧) - فَوَصَفها بالتَّمامِ تَحْرِيْضَاً علَيْهَا، وَتَرْغِيْبَاً فِيْها، وَصَرْفاً لِلْوُجُوْهِ إلَيْهَا. وَالله أعلَمُ.
وَنَظيرُ هَذَا
[٦٧] قَوْلُهُ - صلى الله عليه وسلم -: "أعُوْذُ بِكَلِمَاتِ الله التَّامَّاتِ كُلِّهَا مِنْ شرِّ
[٦٧] أخرجه مسلم برقم ٢٧٠٨ (ذكر)، ومالك في الموطأ ١/ ٩٥٢، وابن أبي =
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.