فإن أُريد بالجسم: الموجود القائم بنفسه، المتصف بالصفات، فهذا المعنى حق، لكن الخطأ إنما هو في اللفظ.
وإن أريد غير ذلك من المعاني في معنى الجسم كأن يقال: هو ما يشار إليه، أو المركب، أو غير ذلك فإنه معنى باطل ولفظ مردود (١) .
وأما دعوى أن ابن تيمية رحمه الله يقول بأن الله جسم لا كالأجسام، فغير صحيحة، وهذه نصوص ابن تيمية الصريحة في رد هذه المقولة، وتخطئة من قالها، ومنها:
قوله حين قال له أحد كبار مخالفيه بجواز أن يقال: هو جسم لا كالأجسام:
(إنما قيل: إنه يوصف الله بما وصف به نفسه، وبما وصفه به رسوله صلّى الله عليه وسلّم، وليس في الكتاب والسنة أن الله جسم حتى يلزم هذا السؤال) (٢) .
وحكم على القائل بهذا القول أنه مشبه، بقوله: (فمن قال هو جسم لا كالأجسام كان مشبهاً، بخلاف من قال: حي لا كالأحياء) (٣) .
وذكر أن القائلين بهذه المقولة هم طوائف من أهل الكلام المتقدمين والمتأخرين فقال عن إثباتهم صفات الله عزّ وجل: (يثبتون هذه الصفات، ويثبتون ما
(١) انظر: كلام شيخ الإسلام في الاستفصال في معنى الجسم، ومناقشة المتكلمين والفلاسفة في تفسيراتهم معنى الجسم في:شرح حديث النزول ١٣٠، ٢٣٧ - ٢٥٢، ٣٥٨ التدمرية ٥١، ٥٣، ١٣٠، منهاج السنة النبوية ٢/١٠٥، ١٣٤، ١٩٨ - ٢٠٠، ٥٣٠، ٥٤٨ - ٥٥١، الصفدية ١/١١٧، درء تعارض العقل والنقل ١/١١٨، ٢٣٠، ٤/١٤٦، ٥/٨١، ٦/١٣١، ٣٠٣، ٣٤٧، ٧/١١٣، ١٠/٢٣٦، ٢٤٦، ٢٩٢، ٣٠٣، ٣٠٧، مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية ٥/٢١٥، ٣٠٧، ٦/١٠٢، ٩/٣٠١، ١٧/٣١٢ - ٣٢٥، المسألة المصرية (ضمن مجموع الفتاوى ١٢/٣١٦) ، بيان تلبيس الجهمية ٢/٥٨.(٢) حكاية المناظرة في العقيدة الواسطية (ضمن مجموع فتاوى ابن تيمية ٣/١٦٨، وانظر: ص١٩٦) .(٣) درء تعارض العقل والنقل ١٠/٣١٢.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.