وَعَنْ عُرْوَةَ بْنِ اَلزُّبِيرِ قَالَ: قَالَتْ لِي عَائِشَةُ - رَضِيَ اللهُ عَنْهَا - «يَا بُنَيَّ [إِنَّهُ] يَبْلُغُنِي أَنَّكَ تَكْتُبُ عَنِّي الحَدِيثَ ثُمَّ تَعُودُ فَتَكْتُبُهُ»، فَقُلْتُ لَهَا: «أَسْمَعُهُ مِنْكِ عَلَى شَيْءٍ، ثُمَّ أَعُودُ فَأَسْمَعُهُ عَلَى غَيْرِهِ». فَقَالَتْ: «هَلْ تَسْمَعُ فِي المَعْنَى خِلاَفًا؟»، قُلْتُ: «لاَ»، قَالَتْ: «لاَ بَأْسَ بِذَلِكَ» (١). وَعَنْ أَيُّوبَ، عَنْ مُحَمَّدٍ بْنِ سِيرِينَ قَالَ: «رُبَّمَا سَمِعْتُ الحَدِيثَ عَنْ عَشَرَةٍ، كُلِّهِمْ يَخْتَلِفُ فِي اللَّفْظِ، وَالمَعْنَى وَاحِدٌ» (٢).
قَالَ مَكْحُولٌ: " دَخَلْتُ أَنَا وَأَبُو الأَزْهَرِ، عَلَى وَاثِلَةَ بْنِ الأَسْقَعِ فَقُلْنَا لَهُ: يَا أَبَا الأَسْقَعِ حَدِّثْنَا بِحَدِيثٍ سَمِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْسَ فِيهِ وَهْمٌ وَلا تَزَيُّدٌ وَلا نِسْيَانٌ قَالَ: «هَلْ قَرَأَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ القُرْآنِ شَيْئًا؟ قَالَ: فَقُلْنَا: نَعَمْ، وَمَا نَحْنُ لَهُ بِحَافِظِينَ جِدًّا إِنَّا لَنُزِيدُ الوَاوَ وَالأَلِفَ وَنُنْقِصُ. قَالَ: فَهَذَا القُرْآنُ مَكْتُوبٌ بَيْنَ أَظْهُرِكُمْ لاَ تَأْلُونُ حِفْظًا وَأَنْتُمْ تَزْعُمُونَ أَنَّكُمْ تُزِيدُونَ وَتُنْقِصُونَ فَكَيْفَ بِأَحَادِيثَ سَمِعْنَاهَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَيْرَ أَنْ لاَ نَكُونَ سَمِعْنَاهَا مِنْهُ إِلاَّ مَرَّةً وَاحِدَةً، حَسْبُكُمْ إِذَا حَدَّثْنَاكُمُ الحَدِيثَ عَلَى المَعْنَى» (٣).
وَرَوَى قَتَادَةُ عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَوْفَى قَالَ: «لَقِيتُ عِدَّةً مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَاخْتَلَفُوا عَلَيَّ فِي اللَّفْظِ، وَاجْتَمَعُوا فِي المَعْنَى» (٤).
وَقَالَ جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، قَالَ: «سَمِعْتُ الحَسَنَ يُحَدِّثُ بِالحَدِيثِ: الأَصْلُ وَاحِدٌ وَالكَلاَمُ مُخْتَلِفٌ» (٥)، وَقَالَ عِمْرَانُ القَصِيرُ، عَنِ الحَسَنِ: قُلْتُ لَهُ (لِلْحَسَنِ البَصْرِيِّ):
(١) " الكفاية ": ص ٢٠٥.(٢) " المحدث الفاصل ": ص ١٢٦: ب. و" جامع بيان العلم ": ص ٧٩ جـ ١ و" الكفاية ": ص ٢٠٥.(٣) " الجامع لأخلاق الراوي ": ص ١٠٦ و" تدريب الراوي ": ص ٣١٢. وموجزًا في كتاب "العلم " لزهير بن حرب: ص ١٩١: ب.(٤) " المحدث الفاصل ": ص ١٢٥.(٥) " الجامع لأخلاق الراوي ": ص ١٠٦: آ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.