أفعاله على حكم شرعي، وهم يبحثون عن حكم الشرع في أفعال العباد وجوباً أو حرمة، أو إباحة، أو غير ذلك (١).

مما تقدم يتلخَّص لدينا ما يلي:

السُنَّة في اصطلاح المُحَدِّثِينَ هي: كل ما أُثِرَ عن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - من قول، أو فعل، أو تقرير، أو صِفة خَلقية أو خُلُقيَّة، أو سيرة سواء أكان ذلك قبل البعثة كتحَنُّثِهِ في غار حراء، أو بعدها.

والسُنَّة بهذا المعنى مرادفة للحديث النبوي.

السُنَّة في اصطلاح علماء أصول الفقه: هي كل ما صدر عن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - غير القرآن الكريم، من قول، أو فعل، أو تقرير، مما يصلح أنْْ يكون دليلاً لحكم شرعي.

أما القول فهو أحاديثه - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - التي قالها في مختلف الأغراض والمناسبات، فترتَّب على ذلك حكم شرعي، كقوله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «لاَ وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ» وقوله: «لاَ ضَرَر وَلاَ ضِرَارَ» (٢) وقوله في زكاة الزروع: «فِيمَا سَقَتِ السَّمَاءُ وَالْعُيُونُ أَوْ كَانَ عَثَرِيًّا العُشْرَ، وَمَا سُقِىَ بِالنَّضْحِ نِصْفَ الْعُشْرِ» (٣) وقوله في البحر: «هُوَ الطَّهُورُ مَاؤُهُ الْحِلُّ مَيْتَتُهُ» (٤).


(١) انظر " فتح الغفار بشرح المنار ": ص ٧٥ جـ ٢ و" المدخل إلى السُنَّة وعلومها ": ص ٧ و" السُنَّة ومكانتها في التشريع الإسلامي ": ص ٦١.
(٢) انظر " سُبُل السلام ": ص ٨٤ جـ ٣ ورواه الإمام أحمد وابن ماجه.
(٣) " فتح الباري": ص ٩٠ جـ ٤، والعثري: ما امتدَّت عروقه فضرب من نهر أو مستنقع من غير سقي.
(٤) انظر " سُبُل السلام ": ص ١٤ جـ ١ وأخرجه الأربعة وأبو بكر بن أبي شيبة.