• حَدَّثَنِي أَبُو الْحَسَنِ الْوَلِيدُ بْنُ أَبَانَ الرَّازِيُّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ ﵈ قَالَ: قِيلَ لِابْنِ عَبَّاسٍ: لِمَ سُمِّيَتْ قُرَيْشٌ قُرَيْشًا؟ قَالَ:
بأمر بَيِّنٍ مَشْهُورٍ بِدَابَّةٍ فِي الْبَحْرِ تُسَمَّى قُرَيْشًا والدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُ تُبَّعٍ حين يقول:
وقُرَيْشٌ هِيَ الَّتِي تَسْكُنُ الْبَحْرَ … بِهَا سُمِّيَتْ قُرَيْشٌ قُرَيْشَا
تَأْكُلُ الْغَثَّ والسَّمِينَ ولَا … تَتْرُكُ فِيهِ لِذِي جَنَاحَيْنِ رِيشَا
هَكَذَا فِي الْبِلَادِ حَتَّى قُرَيْشٍ … يَأْكُلُونَ الْبِلَادَ أَكْلًا كَشِيشَا (١)
ولَهُمْ آخِرَ الزَّمَانِ نَبِيٌّ … يُكْثِرُ الْقَتْلَ فِيهِمْ والْخُمُوشَا
• ثُمَّ رَجَعَ إِلَى حَدِيثِ ابْنِ جُرَيْجٍ ومُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ قَالَ: فَحَازَ قُصَيٌّ شَرَفَ مَكَّةَ وأَنْشَأَ دَارَ النَّدْوَةِ وفِيهَا كَانَتْ قُرَيْشٌ تَقْضِي أُمُورَهَا ولَمْ يَكُنْ يَدْخُلُهَا مِنْ قُرَيْشٍ مِنْ غَيْرِ وَلَدِ قُصَيٍّ إِلَّا ابْنُ أَرْبَعِينَ سَنَةً لِلْمَشُورَةِ وكَانَ يَدْخُلُهَا وَلَدُ قُصَيٍّ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ، وحلفاءهم فَلَمَّا كَبِرَ قُصَيٌّ ورَقَّ كَانَ (٢) عَبْدُ الدَّارِ بِكْرَهُ (٣) وأَكْبَرَ وَلَدِهِ وكَانَ عَبْدُ مَنَافٍ قَدْ شَرُفَ فِي زَمَانِ أَبِيهِ وذَهَبَ شَرَفُهُ كُلَّ مَذْهَبٍ وعَبْدُ الدَّارِ وعَبْدُ الْعُزَّى وعَبْدُ بنو (٤) قُصَيٍّ بِهَا لَمْ يَبْلُغُوا ولَا أَحَدٌ مِنْ قَوْمِهِمْ مِنْ قُرَيْشٍ مَا بَلَغَ عَبْدُ مَنَافٍ مِنَ الذِّكْرِ والشَّرَفِ، والْعِزِّ وكَانَ قُصَيٌّ، وحُبَّى ابْنَةُ حَلِيلٍ يُحِبَّانِ عَبْدَ الدَّارِ ويَرِقَّانِ عَلَيْهِ لِمَا يَرَيَانِ عَلَيْهِ مِنْ شَرَفِ عَبْدِ مَنَافٍ وهُوَ أَصْغَرُ مِنْهُ فَقَالَتْ لَهُ حُبَّى: لَا واللَّهِ لَا أَرْضَى حَتَّى تَخُصَّ عَبْدَ الدَّارِ بِشَيْءٍ تُلْحِقُهُ بِأَخِيهِ فَقَالَ قُصَيٌّ: واللَّهِ لَأُلْحِقَنَّهُ بِهِ ولَأَحْبُوَنَّهُ بِذِرْوَةِ الشَّرَفِ حَتَّى لَا يَدْخُلَ أَحَدٌ مِنْ قُرَيْشٍ ولَا غَيْرِهَا الْكَعْبَةَ إِلَّا بِإِذْنِهِ ولَا يَقْضُونَ أَمْرًا ولَا يَعْقِدُونَ لِوَاءً إِلَّا عِنْدَهُ وكَانَ يَنْظُرُ فِي الْعَوَاقِبِ فَأَجْمَعَ قُصَيٌّ عَلَى أَنْ يَقْصِمَ أُمُورَ مَكَّةَ السِّتَّةَ الَّتِي فِيهَا الذِّكْرُ، والشَّرَفُ، والْعِزُّ
(١) كذا فِي جميع الأصول. وفِي فتح الباري «كميشا».(٢) كذا فِي ب. وفِي جميع الاصول «وكان».(٣) كذا فِي ج. وجميع الاصول «بكرة».(٤) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ا «بني».
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.