فَيَقُولُ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي قَدْ أَنْسَأْتُ الْعَامَ صَفَرَ الْأَوَّلَ - يَعْنِي الْمُحَرَّمَ - (١) فَيَطْرَحُونَهُ مِنَ الشُّهُورِ ولَا يَعْتَدُّونَ بِهِ، ويَبْتَدِئُونَ الْعِدَّةَ فَيَقُولُونَ: لِصَفَرٍ وشَهْرِ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ صَفَرَيْنِ (٢) ويَقُولُونَ لِشَهْرِ رَبِيعٍ الْآخَرِ ولِجُمَادَى الْأُولَى، شَهْرَيْ رَبِيعٍ، ويَقُولُونَ لِجُمَادَى الْآخِرَةِ ولِرَجَبٍ جُمَادَيَيْنِ، ويَقُولُونَ لِشَعْبَانَ، رَجَب، ولِشَهْرِ رَمَضَانَ (٣) شَعْبَانَ، ويَقُولُونَ لِشَوَّالٍ شَهْرَ رَمَضَانَ، ولِذِي الْقَعْدَةِ شوال، ولِذِي الْحِجَّةِ ذَا الْقَعْدَةِ (٤)، ولِصَفَرٍ الْأَوَّلِ وهُوَ الْمُحَرَّمُ، الشَّهْرُ الَّذِي أَنْسَأَهُ ذَا الْحِجَّةِ (٥)، فَيَحُجُّونَ تِلْكَ السَّنَةَ فِي الْمُحَرَّمِ، ويَبْطُلُ مِنْ هَذِهِ السَّنَةِ شَهْرًا يُنْسِئُهُ ثُمَّ يَخْطُبُهُمْ فِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ فِي وَجْهِ الْكَعْبَةِ أَيْضًا (٦) فَيَقُولُ:
أَيُّهَا النَّاسُ لَا تُحِلُّوا حُرُمَاتِكُمْ، وعَظِّمُوا شَعَائِرَكُمْ، فَإِنِّي أُجَابُ ولَا أُعَابُ، ولَا يُعَابُ لِقَوْلٍ قُلْتُهُ (٧)، اللَّهُمَّ إِنِّي قَدْ أَحْلَلْتُ دِمَاءَ الْمُحِلِّينَ طَيِّئٍ وَخَثْعَمٍ فِي الْأَشْهُرِ الْحُرُمِ، وإِنَّمَا أَحَلَّ دِمَاءَهُمْ، لِأَنَّهُمْ كَانُوا يَعْدُونَ عَلَى النَّاسِ فِي الْأَشْهُرِ الْحُرُمِ مِنْ بَيْنِ الْعَرَبِ فَيُعرُّونَهُمْ (٨) يَطْلُبُونَ بِثَأْرِهِمْ ولَا يَقِفُونَ عَنْ حُرُمَاتِ الْأَشْهُرِ الْحُرُمِ كَمَا يَفْعَلُ غَيْرُهُمْ مِنَ الْعَرَبِ، فَكَانَ سَائِرُ الْعَرَبِ مِنَ الْحِلَّةِ والْحُمْسِ، لَا يَعْدُونَ فِي الْأَشْهُرِ الْحُرُمِ عَلَى أَحَدٍ ولَوْ لَقِيَ أَحَدُهُمْ قَاتِلَ أَبِيهِ أَوْ أَخِيهِ، ولَا يَسْتَاقُونَ مَالًا، إِعْظَامًا لِلشُّهُورِ الْحُرُمِ، إِلَّا خَثْعَمَ وَطَيِّئَ فانهم كانوا يَعْدُونَ فِي الْأَشْهُرِ الْحُرُمِ، فَهُنَالِكَ يُحَرِّمُونَ مِنْ (٩) تِلْكَ السَّنَةِ الْمُحَرَّمَ وهُوَ صَفَرٌ الْأَوَّلُ ثُمَّ يَعُدُّونَ الشُّهُورَ عَلَى عِدَّتِهِمُ الَّتِي عَدُّوهَا فِي الْعَامِ الْأَوَّلِ فَيَحُجُّونَ
(١) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «يغير ما لحرم».(٢) كذا فِي ا، ج. وفِي ب، د «صفران».(٣) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «رجب».(٤) كذا فِي ا، ج. وفِي ب، د «ذو القعدة».(٥) كذا فِي ا، ج. وفِي ب، د «ذو الحجة».(٦) كذا فِي ا، ج. وفِي ب، د «ايضا» ساقطة.(٧) انظر هامش رقم (٣، ٤) من صحيفة ١١٨.(٨) كذا فِي ا، ج. وفِي ب «فيقرونهم» وفِي د «فيضرونهم».(٩) كذا فِي ا، ج. وفِي ب، د «من» ساقطة.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.