سَاكِنَ الْأَرْضِ، وسَاكِنُهَا يَوْمَئِذٍ الْجِنُّ والشَّيَاطِينُ فَلَا يَنْبَغِي لَهُمْ أَنْ ينظروا إِلَى شَيْءٍ مِنَ الْجَنَّةِ لِأَنَّهُ مَنْ نَظَرَ إِلَى شَيْءٍ مِنَ الْجَنَّةِ وَجَبَتْ لَهُ، والْأَرْضُ يَوْمَئِذٍ طَاهِرَةٌ نَقِيَّةٌ لَمْ تَنْجَسْ، ولَمْ تُسْفَكْ فِيهَا الدِّمَاءُ، ولَمْ يُعْمَلْ فِيهَا بِالْخَطَايَا، فَلِذَلِكَ جَعَلَهَا اللَّهُ مَسْكَنَ الْمَلَائِكَةِ وَجَعَلَهُمْ فِيهَا كَمَا كَانُوا فِي السَّمَاءِ يُسَبِّحُونَ اللَّهَ اللَّيْلَ والنَّهَارَ لَا يَفْتُرُونَ، وكَانَ وُقُوفُهُمْ عَلَى أَعْلَامِ الْحَرَمِ صَفًّا وَاحِدًا مُسْتَدِيرِينَ بِالْحَرَمِ الشَّرِيفِ كُلِّهِ، الْحِلُّ مِنْ خَلْفِهِمْ والْحَرَمُ كُلُّهُ مِنْ أَمَامِهِمْ فَلَا يَجُوزُهُمْ جِنٌّ ولَا شَيْطَانٌ ومِنْ أَجْلِ مَقَامِ الْمَلَائِكَةِ حُرِّمَ الْحَرَمُ حَتَّى الْيَوْمِ، ووُضِعَتْ أَعْلَامُهُ حَيْثُ كَانَ مَقَامُ الْمَلَائِكَةِ وحَرَّمَ اللَّهُ ﷿ عَلَى حَوَّاءَ (١) دُخُولَ الْحَرَمَ والنَّظَرَ إِلَى خَيْمَةِ آدَمَ ﵇ مِنْ أَجْلِ (٢) خَطِيئَتِهَا الَّتِي أَخْطَأَتْ فِي الْجَنَّةِ فَلَمْ تَنْظُرْ إِلَى شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ حَتَّى قُبِضَتْ، وإِنَّ آدَمَ ﵇ كَانَ إِذَا أَرَادَ لِقَاءَهَا لِيُلِمَّ (٣) بِهَا لِلْوَلَدِ خَرَجَ مِنَ الْحَرَمِ كُلِّهِ حَتَّى يَلْقَاهَا فَلَمْ تَزَلْ خَيْمَةُ آدَمَ ﵇ مَكَانَهَا حَتَّى قَبَضَ اللَّهُ آدَمَ ورَفَعَهَا اللَّهُ تَعَالَى وبنى بنو آدَمَ بِهَا مِنْ بَعْدِهِ (٤) مَكَانَهَا (٥) بَيْتًا بِالطِّينِ والْحِجَارَةِ فَلَمْ يَزَلْ مَعْمُورًا يَعْمُرُونَهُ هُمْ و (٦) مَنْ بَعْدَهُمْ حَتَّى كَانَ زَمَنُ نُوحٍ ﵇ فَنَسَفَهُ الْغَرَقُ وخَفِىَ (٧) مَكَانُهُ فَلَمَّا بَعَثَ اللَّهُ تَعَالَى إِبْرَاهِيمَ خَلِيلَهُ ﵇ طَلَبَ الْأَسَاسَ فَلَمَّا وَصَلَ إِلَيْهِ ظَلَّلَ اللَّهُ تَعَالَى لَهُ مَكَانَ الْبَيْتِ بِغَمَامَةٍ فَكَانَتْ حِفَافَ الْبَيْتِ الْأَوَّلِ ثُمَّ لَمْ (٨) تَزَلْ رَاكِدَةً عَلَى حِفَافَةٍ تُظِلُّ إِبْرَاهِيمَ وتَهْدِيهِ مَكَانَ الْقَوَاعِدِ حَتَّى رَفَعَ اللَّهُ الْقَوَاعِدَ قَامَةً ثُمَّ انْكَشَفَتِ الْغَمَامَةُ فَذَلِكَ (٩) قَوْلُ اللَّهِ ﷿:
(١) كذا فِي ا، ج. وفِي ب «حوا».(٢) كذا فِي ا، ب. وفِي ج «لأجل».(٣) كذا فِي ا، ج. وفِي ب «لقاها ليلم لم».(٤) كذا فِي الاعلام. وفِي جميع الأصول «بعدها».(٥) كذا فِي ا، ج، والاعلام. وفِي ب «مكانا».(٦) كذا فِي الأعلام. وفِي ب «يعمرونه ومن بعدهم». وفِي ا، ج «هم و» ساقطة.(٧) كذا فِي جميع الأصول. وفِي الأعلام «وغير».(٨) كذا فِي ا، ج. وفِي ب «ولم».(٩) كذا فِي ا، ب. وفِي ج «وذلك».
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.