لَهَا مَا شَأْنُكِ يَا طُرَيْفَةُ؟ قَالَتْ: خُذُوا الْبَعِيرَ (١) فَخَضِّبُوهُ بِالدَّمِ تَلُونَ أَرْضَ جُرْهُمٍ جِيرَانِ بَيْتِهِ الْمُحَرَّمِ، قَالَ: فَلَمَّا انْتَهَوْا إِلَى مَكَّةَ وأَهْلُهَا جُرْهُمٌ وقَدْ (٢) قَهَرُوا النَّاسَ وحَازُوا وِلَايَةَ الْبَيْتِ عَلَى بَنِي إِسْمَاعِيلَ وغَيْرِهِمْ أَرْسَلَ إِلَيْهِمْ ثَعْلَبَةُ بْنُ عَمْرِو بْنِ عَامِرٍ يَا قَوْمُ إِنَّا قَدْ خَرَجْنَا مِنْ بِلَادِنَا فَلَمْ نَنْزِلْ بَلَدًا إِلَّا فَسَحَ أَهْلُهَا لَنَا وتَزَحْزَحُوا عَنَّا فَنُقِيمُ مَعَهُمْ حَتَّى نُرْسِلَ رُوَّادَنَا فَيَرْتَادُونَ لَنَا بَلَدًا يَحْمِلُنَا فَافْسَحُوا لَنَا فِي بِلَادِكُمْ حَتَّى نُقِيمَ قَدْرَ مَا نَسْتَرِيحُ ونُرْسِلُ رُوَّادَنَا إِلَى الشَّامِ وإِلَى الشَّرْقِ فَحَيْث مَا بَلَغَنَا أَنَّهُ أَمْثَلُ لَحِقْنَا بِهِ وأَرْجُو أَنْ يَكُونَ مَقَامُنَا مَعَكُمْ يَسِيرًا؛ فَأَبَتْ جُرْهُمٌ ذَلِكَ إِبَاءً شَدِيدًا واسْتَكْبَرُوا فِي أَنْفُسِهِمْ وقَالُوا:
لَا واللَّهِ مَا نُحِبُّ أَنْ تَنْزِلُوا مَعَنَا فَتُضَيِّقُونَ عَلَيْنَا مَرَاتِعَنَا ومَوَارِدَنَا فَارْحَلُوا عَنَّا حَيْثُ أَحْبَبْتُمْ فَلَا حَاجَةَ لَنَا بِجِوَارِكُمْ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِمْ ثَعْلَبَةُ أَنَّهُ لَا بُدَّ لِي مِنَ الْمَقَامِ بِهَذَا الْبَلَدِ حَوْلًا حَتَّى يَرْجِعَ إِلَيَّ رُسُلِي الَّتِي أَرْسَلْتُ فَإِنْ تَرَكْتُمُونِي طَوْعًا نَزَلْتُ وحَمِدْتُكُمْ ووَاسَيْتُكُمْ فِي الرَّعْيِ والْمَاءِ، وإِنْ أَبَيْتُمْ أَقَمْتُ (٣) عَلَى كُرْهِكُمْ ثُمَّ لَمْ تَرْتَعُوا مَعِي إِلَّا فَضْلًا ولَنْ تَشْرَبُوا إِلَّا رَنَقًا، - سُئِلَ أَبُو الْوَلِيدِ عَنِ الرَّنَقِ فَقَالَ الْكَدَرُ مِنَ الْمَاءِ - وأَنْشَدَ لِزُهَيْرٍ (٤):
كَأَنَّ رِيقَتَهَا بَعْدَ الْكَرَى اغْتَبَقَتْ … مِنْ طَيِّبِ الرَّاحِ لَمَّا بَعْدَ أَنْ غَبَقَا
سَحَّ السِّقَاتُ عَلَى نَاجُودِهَا شَبَمًا … مِنْ مَاءِ لِينَةَ لَا طَلْقًا ولَا رَنِقَا
وإِنْ (٥) قَاتَلْتُمُونِي قَاتَلْتُكُمْ ثُمَّ إِنْ ظَهَرْتُ عَلَيْكُمْ سَبَيْتُ النِّسَاءَ، وقَتَلْتُ الرِّجَالَ ولَمْ أَتْرُكْ أَحَدًا مِنْكُمْ يَنْزِلُ الْحَرَمَ أَبَدًا، فَأَبَتْ جُرْهُمٌ أَنْ تَتْرُكَهُ طَوْعًا وتعبت لِقِتَالِهِ فَاقْتَتَلُوا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وأُفْرِغَ عَلَيْهِمُ الصَّبْرُ ومُنِعُوا النَّصْرَ ثُمَّ انْهَزَمَتْ جُرْهُمٌ فَلَمْ يَنْفَلِتْ (٦) مِنْهُمْ إِلَّا الشَّرِيدُ وكَانَ مُضَاضُ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ
(١) كذا فِي ا، ج. وفِي د «البعير الشدقم» وفِي ب «الشدقم» فقط.(٢) كذا فِي جميع الأصول وفِي د «الواو» ساقطة.(٣) كذا فِي ا، ج. وفِي ب «اقيم».(٤) كذا فِي ا، ج. وفِي ب، د «لزهير» ساقطة.(٥) كذا فِي ا، ج. وفِي ب «فان».(٦) كذا فِي جميع الأصول وفِي ب «ينقلب».
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.