عَامًا؛ فَإِنَّ الَّذِي عُمِّرَ ثَمَانِينَ عَامًا نَقَّصَ مِنْ عَدَدِ عُمُرِ الآخَرِ عِشْرِينَ عَامًا] (١)، فَهَذَا هُوَ ظَاهِرُ الآيَةِ وَمُقْتَضَاهَا عَلَى الحَقِيقَةِ».
وَفِي الضَّمِيرِ مِنْ (عُمُرِهِ) قَوْلَانِ:
أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ يَعُودُ عَلَى (مُعَمَّرٍ) (٢) - لَفْظًا وَمَعْنًى -، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ ابْنُ عَبَّاسٍ (٣) وَابْنُ جُبَيْرٍ (٤) وَأَبُو مَالِكٍ (٥).
الثَّانِي: أَنَّهُ يَعُودُ عَلَى مُعَمَّرٍ آخَرَ، حَكَاهُ ابْنُ عَادِلٍ فِي «تَفْسِيرِهِ» (٦).
وَرَوَى سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: وَمَا يُعَمَّرُ مِنْ مُعَمَّرٍ إِلَّا كُتِبَ
(١) مَا بَيْنَ الحَاصِرَتَيْنِ مُثْبَتٌ مِنَ «المِلَلِ وَالنِّحَلِ» لابْنِ حَزْمٍ (٣/ ٨٤)، وَفِي المَخْطُوطِ عِبَارَةٌ غَيْرُ مُسْتَقِيمَةٍ.(٢) فِي المَخْطُوطِ: (العُمُر)، وَالصَّوَابُ مَا أَثْبَتْنَاهُ، انْظُرْ «تَفْسِيرَ ابْنِ عَادِلٍ» (١٦/ ١١٣ - ١١٤).(٣) وَهُوَ قَوْلُهُ: «يَقُولُ: لَيْسَ أَحَدٌ قَضَيْتُ لَهُ طُولَ العُمُرِ وَالحَيَاةِ إِلَّا وَهُوَ بَالِغٌ مَا قَدَّرْتُ لَهُ مِنَ العُمُرِ، وَقَدْ قَضَيْتُ ذَلِكَ لَهُ، وَإِنَّمَا يَنْتَهِي إِلَى الكِتَابِ الَّذِي قَدَّرْتُ لَهُ؛ لَا يُزَادُ عَلَيْهِ، وَلَيْسَ أَحَدٌ قَضَيْتُ لَهُ أَنَّهُ قَصِيرُ العُمُرِ وَالحَيَاةِ بِبَالِغٍ العُمُرَ، وَلَكِنْ يَنْتَهِي إِلَى الكِتَابِ الَّذِي قَدَّرْتُ لَهُ؛ لَا يُزَادُ عَلَيْهِ؛ فَذَلِكَ قَوْلُهُ: (وَلا يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهِ إِلَّا فِي كِتَابٍ)؛ يَقُولُ: كُلُّ ذَلِكَ فِي كِتَابٍ عِنْدَهُ»، أَخْرَجَهُ الطَّبَرِيُّ فِي «تَفْسِيرِهِ» (١٩/ ٣٤٣).(٤) وَهُوَ قَوْلُهُ: «مَكْتُوبٌ فِي أَوَّلِ الصَّحِيفَةِ: (عُمْرُهُ كَذَا وَكَذَا)، ثمَّ يُكْتَبُ فِي أَسْفَلِ ذَلِكَ: (ذَهَبَيَوْمٌ، ذَهَبَ يَوْمَانِ … ) حَتَّى يَأْتِي عَلَى آخِرِ عُمُرِهِ»، أَخْرَجَهُ أَبُو الشَّيْخِ فِي «العَظَمَةِ» (٣/ ٩١٨).(٥) وَهُوَ قَوْلُهُ: «مَا يَقْضِي مِنْ أَيَّامِهِ الَّتِي عَدَدْتُ لَهُ إِلَّا فِي كِتَابٍ»، أَخْرَجَهُ الطَّبَرِيُّ فِي «تَفْسِيرِهِ» (١٩/ ٣٤٤).وَأَبُو مَالِكٍ: هُوَ غَزْوَانُ الغِفَارِيُّ، مَشْهُورٌ بِكُنْيَتِهِ، انْظُرْ «تَقْرِيبَ التَّهْذِيبِ» (ص٤٤٢).(٦) انْظُرِ «اللُّبَابَ فِي عُلُومِ الكِتَابِ» لابْنِ عَادِلٍ (١٦/ ١١٣ - ١١٤).
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.