للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

بمعنى: أعْرَضَ، تقول: صدفت عن الأمر أصدف عنه، بمعنى: أعرضت عنه، ومنه قول الشاعر (١):

إِذَا ذَكَرْنَ كَلَاماً قُلْنَ أَحْسَنَهُ ... وَهُنَّ عَنْ كُلِّ سُوءٍ يُتَّقَى صُدُفُ

أي: عن كل سوء معرضات، ومنه قول عبد الله بن رواحة أو غيره (٢):

عَجِبْتُ لِلُطْفِ اللهِ فِينَا وَقَدْ بَدَا ... لَهُ صَدْفُنَا عَنْ كُلِّ وَحْيٍ مُنزَّلِ

أي: إعراضنا، وعليه فـ (صَدَفَ) لازمة، بمعنى: أعرض، وتستعمل (صدف) متعدية، تقول: صدف زيدٌ عمراً؛ أي: صدّه عن طريقه، وجعله معرضاً عنها.

واختلف العلماء في (صدف) هنا، هل هي متعدية محذوفة المفعول؟ وهو قول السُدّي (٣)، وهو الظاهر؛ لأنه يكون جامعاً بين الضلال والإضلال.

{كَذَّبَ بِآيَاتِ} أي: كفر هو بنفسه، وصدف الناس؛ أي: صدَّ الناس عن الإيمان بها، فهو جامع بين الضَّلَالِ والإِضْلَالِ، وعَلَى هذا القول لو قلنا: إن (صدف) لازمة، تتكرر مع قوله: {كَذَّبَ بِآيَاتِ} لأن المكذب بآيات الله صادف عنها، فيكون تكراراً، وروي عن ابن عباس أن (صدف) هنا لازمة (٤)، أي: كذب بآياتنا وأعرض عنها، ووجهه: أنه كذب بها بلسانه وأعرض عنها


(١) البيت لابن الرقاع، ولفظه في المصادر التي وقفت عليها، ومنها: أضواء البيان: «إذا ذكرن حديثاً». وقد مضى عند تفسير الآية (٤٦) من هذه السورة.
(٢) مضى عند تفسير الآية (٤٦) من هذه السورة.
(٣) انظر: ابن جرير (١٢/ ٢٤٤)، أضواء البيان (٢/ ٢٨٢).
(٤) المصدران السابقان.

<<  <  ج: ص:  >  >>