بكماله وجلاله، وجميع ما وصف به خلقه مناسب لحال خلقه وفقرهم وعجزهم وفنائهم، وبين الصفة والصفة من المنافاة كما بين الذات والذات.
فمن صفات الأفعال: أن الله وصف نفسه بأنه يفعل رزْق عباده، قال: {إِنَّ اللهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ المَتِينُ (٥٨)} [الذاريات: آية ٥٨]، وقال: {وَمَا أَنفَقْتُم مِّن شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ} [سبأ: آية ٣٩]، {خَيْرٌ مِّنَ اللَّهْوِ وَمِنَ التِّجَارَةِ وَاللهُ خَيْرُ الرَّازِقِينَ} [الجمعة: آية ١١].
ووصف بعض خلقه بأنه يفعل الرّزق أيضًا، قال: {وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُوْلُواْ الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالمَسَاكِينُ فَارْزُقُوهُم مِّنْهُ} [النساء: آية ٨]، وقال: {وَعلَى المَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ} [البقرة: آية ٢٣٣].
ورَزْق الله لخلقه ليس كَرَزْق الناس بعضهم لبعض، فبين الفعل والفعل من المنافاة كمثل ما بين الذات والذات.
ووصف نفسه بأنه يعمل، قال جل وعلا: {أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا خَلَقْنَا لَهُمْ مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَا أَنْعَاماً} [يس: آية ٧١].
ووصف نفسه بالفعل الذي هو العمل.
ووصف خلقه بالعمل، قال: {جَزَاء بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [السجدة: آية ١٧].
ووصف نفسه بأنه يُعلِّم خلقه: {الرَّحْمَنُ (١) عَلَّمَ الْقُرْآنَ (٢) خَلَقَ الْإِنسَانَ (٣) عَلَّمَهُ الْبَيَانَ (٤)} [الرحمن: الآيات ١ - ٤]، {وَعَلَّمْنَاهُ مِن لَّدُنَّا عِلْماً} [الكهف: آية ٦٥].
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.