للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

العرب: الضَّمُّ. أي: تضمكم على ظهرها في دار الدنيا أحياء متنعمين بما فيها من المنافع والمعايش، وتضمكم في بطنها أمواتاً إذا متم (١). ولذا قال هنا: {وَلَقَدْ مَكَّنَّاكُمْ فِي الأَرْضِ} والله (جل وعلا) مكَّن لعباده في الأرض، هيأ لهم الأرزاق، وأنزل لهم المطر، وأنبت لهم النبات، وخلق لهم الحيوانات وجميع المرافق التي تُعِينُهُمْ على دنياهم.

وقوله: {وَجَعَلْنَا لَكُمْ فِيهَا مَعَايِشَ} [الأعراف: آية ١٠] قرأه عامة القراء بالياء (٢) {مَعَايِشَ} بكسر الياء غير مهموز، وما رواه خارجة بن مصعب عن نافع من أنه قرأها: {معائِش} بالهمز لا أصل له، والرواية ضعيفة جدّاً، ومخالفة للقانون العربي، وكذلك ما رُوي عن ابن عامر من السبعة كله ضعيف لم يثبت، وهو مخالف للعربية، وقد زعم قوم أن همز {مَعَايِشَ} رُوي عن علي بن زيد والأعمش (٣). والتحقيق أن القراءة التي عليها عامة المسلمين، منهم السبعة والعشرة وحفاظ من روى عنهم، وعامة القراء إلا من أشرنا إليه قرءوا: {مَعَايِشَ} بالياء المكسورة من غير همز. والقاعِدَة المقررة في فنِّ التصريف: أن المَدَّة الثالثة إذا كانت زائدة وجب إبدالها همزة، كـ (صحيفة) فإن الياء زائدة؛ لأن الصحيفة أصلها من (صَحَفَ) بصاد، فحاء، ففاء، والياء زائدة. فهذه المَدَّة الزائدة تُقْلَب في جمع التكسير [هَمْزاً] (٤)، فتقول في جمع (الصحيفة): صحائف.


(١) انظر: المفردات (مادة: كفت) ص٧١٣.
(٢) انظر: المبسوط لابن مهران ص٢٠٧.
(٣) انظر: المصدر السابق، ابن جرير (١٢/ ٣١٧)، القرطبي (٧/ ١٦٧).
(٤) في الأصل: «ياء» وهو سبق لسان.

<<  <  ج: ص:  >  >>