للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

[الحجرات: آية ١١] {لَا يَسْخَرْ قَومٌ مِّن قَوْمٍ} [الحجرات: آية ١١] ثم إنه أوجب حد القذف ثمانين جلدة؛ زجراً ومحافظة على أعراض الناس، وهو قوله: {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاء فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَداً وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ (٤)} [النور: آية ٤] ثم جاء بالمحافظة على العقول فَحَرَّم شرب المسكر {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنصَابُ وَالأَزْلَامُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ} [المائدة: آية ٩٠] وقال صلى الله عليه وسلم: «كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ» (١) «مَا أَسْكَرَ كَثِيرُهُ فَقَلِيلُهُ حَرَامٌ» (٢) وأوجب حد شارب الخمر محافظة على العقول وصيانةً لها. وكذلك منع من انتهاك المال، واحترام الملكية الفردية حيث قال: {لَا تَأْكُلُواْ أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم بِالْبَاطِلِ} [النساء: آية ٢٩] وفي الحديث «لَا يَحِلُّ مَالُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ إِلَاّ عَنْ طِيبِ نَفْسِهِ» (٣).


(١) مضى عند تفسير الآية (٤٥) من سورة الأنعام.
(٢) السابق.
(٣) ورد في هذا المعنى عدة أحاديث عن جماعة من الصحابة بألفاظ متقاربة، منها:

١ - حديث أبي حرة الرقاشي عن عمه: أخرجه أحمد (٥/ ٧٢)، وأبو يعلى (٣/ ١٣٩)، والدارقطني (٣/ ٢٦)، والبيهقي في السنن (٦/ ١٠٠)، وفي الشعب (١٠/ ١١٩ - ١٢٠)، والبزار (كشف الأستار ٢/ ٢٠٤)، وذكره الحافظ في الإصابة (١/ ٣٦٢)، والهيثمي في المجمع (٤/ ١٧٢)، وقال: «رواه أبو يعلى، وأبو حُرَّة وثقه أبو داود وضعفه ابن معين» اهـ. وانظر: الإرواء (٥/ ٢٧٩)، صحيح الجامع (٧٥٣٩).
٢ - حديث أبي حميد الساعدي: أخرجه أحمد (٥/ ٤٢٥)، والبيهقي في السنن (٦/ ١٠٠)، وفي الشعب (١٠/ ١٢٠)، والبزار (كشف الأستار ٢/ ١٣٤)، وابن حبان (الإحسان ٧/ ٥٨٧)، والطحاوي في شرح المعاني (٤/ ٢٤١)، ومشكل الآثار (٤/ ٤١)، وذكره الهيثمي في المجمع (٤/ ١٧١)، وقال: «رواه أحمد والبزار ورجال الجميع رجال الصحيح» اهـ وانظر الإرواء (٥/ ٢٧٩).
٣ - عمرو بن يثربي: رواه أحمد (٣/ ٤٢٣)، (٥/ ١١٣)، ويعقوب بن سفيان في المعرفة والتاريخ (١/ ٣٣٢)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٩٧٩)، (٢/ ٢٨٧)، والدارقطني (٣/ ٢٥، ٢٦)، والطحاوي في المشكل (٤/ ٤٢)، وفي شرح المعاني (٤/ ٢٤١)، والبيهقي في السنن (٦/ ٩٧)، وذكره الهيثمي في المجمع (٤/ ١٧١)، وقال: «رواه أحمد وابنه من زياداته أيضاً، والطبراني في الكبير والأوسط ... ورجال أحمد ثقات» اهـ وانظر: الإرواء (٥/ ٢٨٠ - ٢٨١).
٤ - ابن عباس: أخرجه الدارقطني (٣/ ٢٥)، والبيهقي (٦/ ٩٧)، وانظر: الإرواء (٥/ ٢٨١).
٥ - ابن عمر: أخرجه البيهقي (٦/ ٩٧).
٦ - أنس: أخرجه الدارقطني (٣/ ٢٥، ٢٦)، وانظر الإرواء (٥/ ٢٨٢).

<<  <  ج: ص:  >  >>