والقارظان العَنَزِيَّان لا يؤوبان أبداً. وهذا أسلوب عربي معروف. والتحقيق أن المراد بالجمل هنا هو الجمل المعروف من الإبل، وأن العرب الذين نزل القرآن بلغتهم يضربون [المَثَل](٣) في العظم بالجمل كما قال الشاعر (٤):
............................
جِسْمُ الجمال وأحلامُ العصافيرِ
وقال (جلَّ وعلا) في شرر النار: {إِنَّهَا تَرْمِي بِشَرَرٍ كَالْقَصْر (٣٢) كَأَنَّهُ جِمَالَتٌ صُفْرٌ (٣٣)} [المرسلات: الآيتان ٣٢، ٣٣] وفي القراءة الأخرى (٥): {كأنه جِمالات صفر} هذا هو التحقيق، وأن المعنى: أنهم لا يدخلون الجنة حتى يدخل الجمل -البعير- الضخم الكبير
(١) البيت في النكت والعيون للماوردي (٢/ ٢٢٣)، الدر المصون (٥/ ٣٢٠)، المغني لابن قدامة (١٠/ ٤٧٥). (٢) البيت في القرطبي (٣/ ٥٠)، اللسان (مادة: رجا) (١/ ١١٣٨)، وفي (مادة: قرظ)، (٣/ ٦٣) وفيه مناسبة البيت والمُراد بالقارظين. (٣) ما بين المعقوفين [] زيادة يقتضيها السياق. (٤) البيت لحسان، وهو في ديوانه ص١٢٩، والمثبت في الديوان: «جسم البغال» وصدره: «لا بأس بالقوم من طول ومن عِظَم». (٥) انظر: المبسوط لابن مهران ص٤٥٧.