للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

فقوله: «صالحة» أي: خصلة حسنة. ومنه بهذا المعنى قول الحطيئة (١):

كيفَ الهجاءُ ولا تنفكُّ صالحة ... من آل لأْمٍ بظهرِ الغَيبِ تَأْتِينِي

يمدح بني لأم من الطائيين يقول:

كيفَ الهجاءُ ولا تنفكُّ صالحة ... .................................

أي: فعلة صالحة طيبة.

........................... ... من آلِ لأْمٍ بظهرِ الغيبِ تأتيني

وسُئِل أعرابي فقيل له: ما الحب؟ فقال (٢):

الحُبُّ مَشْغَلةٌ عَنْ كُلِّ صَالحةٍ ... وسَكْرَةُ الحُبِّ تَنْفِي سَكْرَةَ الوَسَنِ

وقوله: «عن كل صالحة» أي: كل خصلة طيبة. فمعنى {وَعمِلُوا الصَّالحَاتِ} [الأعراف: آية ٤٢] فعلوا في دار الدنيا الفعلات - الخصلات - الطيبات من كونها مطابقة للشرع، وكون فاعلها مخلصاً فيها لله، مبنية على عقيدة صحيحة، وإيمان صحيح بالله وبِرُسُله، وبكل ما يجب الإيمان به.

وقوله: {لَا نُكَلّفُ نَفساً إِلَاّ وُسْعَهَا} [الأعراف: آية ٤٢] جملة اعتراضية بين المبتدأ وخبره، واعتراضها هنا من ألطف شيء؛ لأن الله لمَّا بين أنّ الذين آمنوا وعملوا الصالحات يدخلون الجنة كأنه قال: والذين آمنوا وعملوا الصالحات أولئك أصحاب الجنة، هم فيها خالدون. فكأن الإنسان يخطر في ذهنه أولاً: الجنةُ مع عظمها وما


(١) مضى عند تفسير الآية (١٦٠) من سورة الأنعام.
(٢) السابق.

<<  <  ج: ص:  >  >>