للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

فـ (لعنة الله) معناها: طرده وإبعاده.

{فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ} [الأعراف: آية ٤٤] أي: نادى مناد وأعلم مُعلم.

{أَن لَّعْنَةُ الله عَلَى الظَّالِمِينَ} الذين ظلموا أنفسهم في دار الدنيا وكانوا يضعون العبادة في غير موضعها -والعياذ بالله- وهم الكفرة. وهذا من النكال بالكافرين لما اعترفوا بأن الوعيد حق عليهم نادى مناد يدعو عليهم باللعنة -والعياذ بالله- ويصفهم بالظلم الذي استحقوا به عذاب الله ونكاله.

ثم قال: {الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ الله} [الأعراف: آية ٤٥] {الَّذِينَ} في محل خفض لأنه نعت للظالمين.

{يَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ الله} العرب تستعمل (صد) استعمالين (١): تستعملها متعدية إلى المفعول، تقول: صد زيد عَمْراً يصُده، ومصدر هذه (الصد) لا غير. ومنه: {وَبِصَدِّهِمْ عَن سَبِيلِ الله} [النساء: آية ١٦٠] صده يصُده صدّاً، على القياس؛ لأن كل فعل ثلاثي متعدٍّ إلى المفعول ينقاس مصدره إلى (فَعْل) بفتح فسكون، فصده صدّاً؛ لأن مصدرها: (الصد) على القياس. وهذه مضمومة الصاد، وليس فيها إلا الضم. تقول: صده يصُدُّه صدّاً، لا غير.

الثانية: يستعملون (صدَّ) لازمة غير متعدية إلى المفعول، تقول: كان زيد ذاهباً إلى الشام فَصَدَّ عنه إلى العراق. أي: مال عنه إلى العراق، لازماً، ومصدر هذه: (الصدود) على القياس أو الغلبة. وفي مضارعها ضم الصاد وكسرها. تقول: صد زيد عن الأمر يصِد


(١) انظر: الدر المصون (٥/ ٣٢٨).

<<  <  ج: ص:  >  >>