وهذا معنى قوله:{فَصَدُّواْ عَن سَبِيلِهِ إِنَّهُمْ سَاء مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ}[التوبة: آية ٩].
{سَاء}: فعل جامد لإنشاء الذم. هو بمعنى (بئس)؛ لأن (ساء) بمعنى (بئس) وتعمل عمل (بئس)( ... )(١).
و (ما) إذا جاءت بعد (بئس) أو (نِعم) قال بعض العلماء: يجوز أن تكون نكرة مميزة للفاعل الذي هو الضمير المحذوف، ويجوز أن تكون هي فاعل (بئس) و (ساء) و (نِعم)(٢). وهذا معنى قوله:{إِنَّهُمْ سَاء مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ} فعلى أنها مميّزة فالتقدير: (ساء هو) أي: بئس هو شيئاً كانوا يعملونه. وعلى أنها فاعل فالأمر واضح. وهذا معنى قوله:{إِنَّهُمْ سَاء مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ}.
{لَا يَرْقُبُونَ فِي مُؤْمِنٍ}[التوبة: آية ١٠] كائناً من كان {إِلاًّ وَلَا ذِمَّةً} أي: قرابة ولا عهداً. أو: لا يرقبون في مؤمنٍ اللهَ، لا يرقبون اللهَ ولَا يَخَافُونه في المؤمنين فيتَّقون الله فيهم.
ثم قال:{وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُعْتَدُونَ} المعتدي: (مُفْتَعِل) من العدوان، والعدوان: مجاوزة الحد. والمراد بالمعتدين: الذين يُجَاوِزُونَ مَا أحَلَّ اللهُ إِلَى ما حَرَّم. وهذا معنى قوله:{وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُعْتَدُونَ}.
ثم قال:{فَإِن تَابُواْ وَأَقَامُواْ الصَّلَاةَ وَآتَوُاْ الزَّكَاةَ}[التوبة: آية ١١] فسَّرْناها.
{فَإِخْوَانُكُمْ} أي: فَهُمْ إخْوَانُكم في الدين. مفهومه: أنهم إن
(١) في هذا الموضع كلمة غير واضحة. (٢) انظر: التوضيح والتكميل (٢/ ١١٧).