{فَقَاتِلُواْ أَئِمَّةَ الْكُفْرِ} الأصل: فقاتلوهم، إلا أن هؤلاء الذين ينقضون العهود ويسبون الدين أجرى الله العادة أنهم الرؤساء المتبوعون؛ لأن الله أجرى عادته بأن الذين يناصبون الرسل بالعداوة هم القادة المتبوعون المُتْرَفُون، كما قال تعالى:{وَكَذَلِكَ مَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ فِي قَرْيَةٍ مِّن نَّذِيرٍ إِلَاّ قَالَ مُتْرَفُوهَا}[الزخرف: آية ٢٣] المتنعمون الكبار منها. وهذه سنة الله في خلقه؛ ولذلك لما سأل هرقل أبا سفيان في حديثه الصحيح المشهور: أأشراف الناس يتبعونه أم ضعافهم؟ فقال: بل ضعافهم. قال: أولئك أتباع الأنبياء (١). وهذه سنة الله في كونه؛ ولذا قال:{فَقَاتِلُواْ أَئِمَّةَ الْكُفْرِ}.
قرأ هذا الحرف من السبعة نافع وابن كثير وابن عامر:{أَئِمَّةَ الْكُفْرِ} بجعل الهمزة الأخيرة بين بين (٢)، وقرأه عامة الباقين من السبعة:{أَئِمَّةَ} بتحقيق الهمزتين.
والأئمة جمع إمام، وأصله: أَأْمِمَة وزنه: (أَفْعِلَة) جمع (فِعَال) كمثال وأمثلة. توصِّلَ فيه إلى الإدغام بتسكين الميم الأولى، ونُقِلَت حركتها إلى الهمزة فقيل فيه:(أئمة)(٣) والأئمة جمع الإمام، والإمام
(١) مضى عند تفسير الآية (٩٣) من سورة الأنعام. (٢) قال ابن مجاهد في كتاب السبعة ص٣١٢: «قرأ ابن كثير وأبو عمرو ونافع: (أَيْمَة) بهمز الألف وبعدها ياء ساكنة. غير أن نافعاً يُختلف عنه في ذلك ... وقرأ عاصم وابن عامر وحمزة والكسائي: (أَئِمة) بهمزتين» اهـ. وانظر: المبسوط لابن مهران ص٢٢٥، النشر (١/ ٣٧٨ - ٣٧٩) وقد فصل في كيفية تسهيل الهمزة الثانية ونقل مذاهب القُرَّاء في ذلك. (٣) انظر: القرطبي (٨/ ٨٤)، حجة القراءات ص٣١٥، الدر المصون (٦/ ٢٥)، معجم مفردات الإبدال والإعلال ص٢٧.