يعني ليس للنساء أيْمَان؛ لأنهن ينقضنها غالباً. هذا مراده.
وقد تمسك الإمام أبو حنيفة -رحمه الله- بظاهر هذه الآية فقال: لا تُقبل يمين من كافر، ويمين الكافر كَلَا شَيْء، فلا يمين له؛ لأن الله يقول:{إِنَّهُمْ لَا أَيْمَانَ لَهُمْ}(٢).
وعلى قراءة ابن عامر:{إنهُمْ لَا إِيمَان لهُمْ لعَلَّهُمْ يَنتَهُونَ} ففي معنى الآية الكريمة وجهان واضحان معروفان من التفسير:
أحدهُمَا: أن المراد بالإيمانِ المنفِيِّ عنهم هو الإيمان الذي هو دين الإسلام، يعني: لا إسلام لهم ولا دين.
القول الثاني: -وهو أظهرهما- أنه مصدر:(آمَنَه يؤمِنُه إيماناً) إذا أمَّنه وجعله في مأمن. فالعرب تقول: آمنت فلاناً أومنه، معناه: أمّنته وجعلت له الأمان، وهو معنى مشهور في كلام العرب؛ منه قول الشاعر (٣):
وهذا أظهر القَوْلَيْنِ؛ لأَنَّ نفي الإيمان عن أئمة الكُفْر معروف واضح. وهذا معنى قوله:{إِنَّهُمْ لَا أَيْمَانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنتَهُونَ}.
(١) البيت في القرطبي (٨/ ٨١)، الدر المصون (٦/ ٢٦) وفي القرطبي: «لا يَنْقُضُ النأيُ» وفي الدر المصون: «لا تَنْقُضُ الدهرَ». (٢) انظر: المبسوط للسرخسي (٨/ ١٤٧). (٣) البيت في البحر المحيط (٤/ ٤١٩)، الدر المصون (٥/ ٥٢٩).