وقهرهم- شفى صدور الخزاعيين حيث أخذوا بثأرهم وأذل الله عدوهم. وهذا معنى قوله: {وَيُخْزِهِمْ وَيَنصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُّؤْمِنِينَ (١٤) وَيُذْهِبْ غَيْظَ قُلُوبِهِمْ} [التوبة: الآيتان ١٤، ١٥] لِمَا نالوا من شفاء غليل صدورهم من قهر أعدائهم كما قال الشاعر (١):
{وَيَتُوبُ اللَّهُ عَلَى مَن يَشَاءُ} قراءة الجمهور: {وَيَتُوبُ اللَّهُ عَلَى مَن يَشَاءُ} لأنها ليست معطوفاً على الجزاء، والأفعال المعطوفة على الجزاء جُزمت، والقراءة هنا هي الجزم.
أما اللغة فيجوز في الأفعال المعطوفة على الشرط والجزاء معاً بعد أن تستكمل أداة الشرط شرطها وجزاءها، فالأفعال المعطوفة عليها معلوم أنها يجوز فيها ثلاث لغات: الجزم كما في قراءة هذه الآيات، والرفع، والنصب، وهو معنى معروف في كلامهم، وفي أوجه العربية الثلاثة يروى قول نابغة ذبيان (٢):
فيه:«ونأخذْ»، «ونأخُذُ»، «ونأخُذَ» بالجزم، والنصب، والفتح. وهذا معنى قوله:{وَيَتُوبُ اللَّهُ عَلَى مَن يَشَاءُ} بعد ذلك يتوب الله على من يشاء أن يتوب عليه، قد يوفق بعض المشركين فيتوبون
(١) البيت في أوضح المسالك (١/ ٢٩٥)، شذور الذهب ص٣٦٢. (٢) ديوان النابغة ص١٥٧.