لَهَا عَامِلُونَ} [المؤمنون: آية ٦٣] يعلمها قبل أن يعملوها. وهذه الآية نصّ الله على ما دلت عليه هنا في آيات كثيرة كقوله: {الم (١) أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ (٢)} [العنكبوت: الآيتان ١، ٢] لا يكون ذلك {وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ (٣)} ومن نظائرها قوله تعالى: {أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُواْ الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُواْ مِنكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ (١٤٢)} [آل عمران: آية ١٤٢] وقوله: {أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُواْ الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُم مَّثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلِكُم مَّسَّتْهُمُ الْبَأْسَاء وَالضَّرَّاء وَزُلْزِلُواْ}[البقرة: آية ٢١٤]. وقوله: {وَمَا أَصَابَكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ فَبِإِذْنِ اللهِ وَلِيَعْلَمَ الْمُؤْمِنِينَ (١٦٦) وَلْيَعْلَمَ الَّذِينَ نَافَقُواْ} [آل عمران: الآيتان ١٦٦، ١٦٧] أي: يميز بينهم بما يعمله من الاختبار {مَّا كَانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَا أَنتُمْ عَلَيْهِ حَتَّىَ يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ وَمَا كَانَ اللهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الْغَيْبِ}[آل عمران: آية ١٧٩] {وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنكُمْ وَالصَّابِرِينَ وَنَبْلُوَ أَخْبَارَكُمْ (٣١)} [محمد: آية ٣١] إلى غير ذلك من الآيات القرآنية المصرحة بأنه قد اقتضت حكمة الله أن لا يترك خلقه من غير ابتلاء وامتحان، بل لا بد أن يمتحنهم ويبتليهم بالشدائد والعظائم ليظهر الذي هو على الحق من الذي هو على الباطل، ويتبين الصادق من الكاذب.
{وَلَمْ يَتَّخِذُواْ} معطوف على فعل الصلة، والمعنى: ولما يعلم الله الذين جاهدوا ويعلم الذين لم يتخذوا من دون الله وليجة. والمعنى: لا بد أن يمتحنكم حتى يُعْلَم المجاهد في سبيل الله