الحقوقَ الواجبةَ في الأموالِ كما بَيَّنَّاهُ مِرَارًا.
{فَعَسَى أُولَئِكَ} جماهيرُ العلماءِ يقولونَ: (عسى) من اللَّهِ واجبةٌ (١) لأن اللَّهَ كريمٌ لَا يُطْمَعُ في شيءٍ إلا هو فاعلُه لشدةِ كَرَمِهِ (جلَّ وعلا) وفضلِه.
{أَنْ يَكُونُوا مِنَ الْمُهْتَدِينَ} أي: السالكينَ طريقَ النجاةِ والصوابِ الْمُوصِلَةَ إلى الجنةِ، وقد جاء عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم من حديثِ أبي سعيد الخدري (رضي الله عنه) أنه (صلواتُ اللَّهِ وسلامُه عليه) قال: «إِذَا رَأَيْتُمُ الرَّجُلَ يَعْتَادُ الْمَسْجِدَ فَاشْهَدُوا لَهُ بِالإِيمَانِ»(٢) لأن اللَّهَ يقولُ: {إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ}[التوبة: آية ١٨] وقال أبو بكر بن العربي في الكلامِ على هذا الحديثِ في قولِه: «فَاشْهَدَوُا لَهُ بِالإِيمَانِ» اشْهَدُوا له شهادةً ظاهرةً؛ لأن فعلَه يدلُّ عليها، وتعاهد المساجد يدلُّ على إيمانِه ظاهرًا كما دَلَّ عليه قولُه:{إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ} أما حقيقةُ الباطنِ فهي عندَ اللَّهِ جَلَّ وعلا. وهذا معنَى قولِه:{إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَأَقَامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ}.
(١) مضى عند تفسير الآية (١٢٩) من سورة الأنعام. (٢) أخرجه أحمد (٣/ ٦٨، ٧٦)، والدارمي (١/ ٢٢٢)، والترمذي في التفسير، باب: ومن سورة التوبة، حديث رقم: (٣٠٩٣) (٥/ ٢٧٧)، وابن ماجه في المساجد والجماعات، باب لزوم المساجد وانتظار الصلاة، حديث رقم: (٨٠٢) (١/ ٢٦٣)، والبيهقي (٣/ ٦٦)، والحاكم (١/ ٢١٢، ٢/ ٣٣٢)، وابن حبان (الإحسان٣/ ١١٠). وابن أبي حاتم في التفسير (٦/ ١٧٦٦)، وانظر: ضعيف ابن ماجه ص٦٢، المشكاة (٧٢٣)، ضعيف الجامع (١/ ١٨٤).