الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللَّهِ} الآية [التوبة: آية ١٩] صَرَّحَ هنا بأن الإيمانَ بِاللَّهِ والهجرةَ والجهادَ في سبيلِ اللَّهِ أعظمُ درجةً وأفضلُ مما يفتخرُ به أهلُ مكةَ. والظاهرُ أن صيغةَ التفضيلِ هنا لمطلقِ الوصفِ؛ لأن كفارَ أهلِ مكةَ لا درجةَ لهم في سقايةِ الحاجِّ ولا عمارةِ المسجدِ؛ لأن اللَّهَ يقولُ: {مَا كَانَ لِلْمُشْرِكِينَ أَنْ يَعْمُرُوا مَسَاجِدَ اللَّهِ} [التوبة: آية ١٧] ومعنَى الآيةِ الكريمةِ: {الَّذِينَ آمَنُوا} بالله وبكلِّ ما يجبُ به الإيمانُ {وَهَاجَرُوا} أوطانَهم وديارَهم وأموالَهم {فِي سَبِيلِ اللَّهِ} ولإعلاءِ كلمةِ اللَّهِ هؤلاء {أَعْظَمُ دَرَجَةً عِنْدَ اللَّهِ} (درجةً): تمييزٌ محولٌ عن الفاعلِ، أي: أَرْفَعُ رتبةً ومكانةً {وَأُولَئِكَ} المذكورونَ {هُمُ الْفَائِزُونَ} الظافرونَ بالحظِّ الأكبرِ؛ لأن العربَ تقولُ: «فاز فلان». إذا ظفر بما كان يتمنَّى، وظفر بأكبرِ مطلوبٍ، يقولونَ: «فاز»: نال الفوزَ، ومنه: {فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ} [آل عمران: آية ١٨٥]. والإتيانُ بضميرِ الفصلِ بينَ المسندِ والمسندِ إليه في قولِه: {وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ} يدلُّ على اختصاصِهم بالفوزِ دونَ الذين قالوا: نحنُ نسقي الحاجَّ وَنُعَمِّرُ المسجدَ الحرامَ. وهذا معنَى قولِه: {أَعْظَمُ دَرَجَةً عِنْدَ اللَّهِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ}.
{يُبَشِّرُهُمْ رَبُّهُم بِرَحْمَةٍ مِّنْهُ وَرِضْوَانٍ} [التوبة: آية ٢١] قرأ هذا الحرفَ عامةُ السبعةِ غير حمزةَ {يُبَشِّرُهُمْ} مضارعُ يُبشَّره يُبشره. وقرأه حمزةُ من السبعةِ (١): {يَبْشُرُهُمْ ربهم برحمة منه} الآية، فعلى قراءةِ حمزةَ: {يَبْشُرُهُم} مضارعُ (بَشَرَه) ثلاثيًّا مجردًا (يَبْشرُهُ) بالضمِّ. وعلى قراءةِ الجمهورِ: {يُبَشِّرُهُمْ} مضارعُ (بشَّره) بالتضعيفِ (يُبَشِّرُه، تبشيرًا).
(١) انظر: الإتحاف (٢/ ٨٩).
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.