كانت عليكَ أَلْفَاكَ ذلك وقد أحرزتَ أَهْلَكَ وَمَالَكَ. فقال مَالِكٌ: وَاللَّهِ لَا أفعلُ غيرَ هذا. ثم قال: يا معشرَ هوازنَ وَاللَّهِ لَتُطِيعُنَّنِي أَوْ لأَتَّكِئَنَّ على هذا السيفِ حتى يخرجَ من ظَهْرِي!! فقالوا: أَطَعْنَاكَ. فقال دريدٌ: هذا يومٌ لم أَشْهَدْهُ ولم يَفُتْنِي. ثم قال: هل حَضَرَ أحدٌ من بَنِي كَعْبٍ أَوْ كِلَابٍ؟ قالوا: ما حَضَرَهَا أحدٌ من بَنِي كعبٍ وَلَا كلابٍ. يعني كعبًا وكلابًا أولادَ عامرِ بنِ صعصعةَ. قال: غابَ الجدُّ والحدُّ (١) لو كان يومَ رفعةٍ وعلاءٍ لم يَغِبْ عنه كعبٌ وكلابٌ. قال: مَنْ حَضَرَهَا مِنْ عَامِرٍ؟ قالوا: بَنُو عوفِ بنِ عامرٍ، وَبَنُو عمرِو بنِ عامرٍ. قال: ذَانِكَ الجذعانِ من عامرٍ لا ينفعانِ ولا يضرانِ. ثم قال دريدٌ (٢):
ثم إن مالكَ بنَ عوفٍ أَمَرَهُمْ فَكَمِنُوا للنبيِّ صلى الله عليه وسلم وأصحابِه في مضايقِ وَادِي حنينٍ وأحنائِه، كانوا في مضايقِ الوادِي بِجَنْبَتَيِ الوادِي كَامِنِينَ له.
وقال لهم ملكُهم - مالكُ بنُ عوفٍ النصريُّ: إذا أَقْبَلَ عليكم القومُ فَشُدُّوا عليهم شدةَ رجلٍ واحدٍ. فصلَّى النبي صلى الله عليه وسلم الصبحَ وسارَ بأصحابِه في الْغَلَسِ - يعني: بقية ظلامِ الليلِ مختلطةً بضياءِ
(١) الحد: يعني الحدة والشجاعة. (٢) ذكرهما ابن هشام في السيرة ص١٢٨٥، مرويات غزوة حنين (١/ ٢٣٤). (٣) الوطفاء: طويلة الشعر.
الزمع: الشعر الذي فوق مربط قيد الدابة. فهو يذكر صفة فرس. (٤) الشاة هنا: الوعل. والصدع: الفتى القوي الشاب من الأوعال ونحوها.