للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وَقَعَ قال شيبةُ: جئتُ من طرفِ بَغْلَتِهِ الأيمنِ فإذا عمُّه مُمْسِكٌ بِرِكَابِ بغلتِه، قلتُ: هذا عمُّه ولن يَخْذُلَهُ، فجئتُ من الطرفِ الثاني فإذا أبو سفيانَ بنُ الحارثِ بنِ عبدِ المطلبِ مُمْسِكٌ ركابَه من الجنبِ الآخَرِ، فقلتُ: وهذا ابنُ عَمِّهِ لن يَخْذُلَهُ، فجئتُ من ورائِه فَلَمَّا قَرُبْتُ منه وَأَرَدْتُ أن أساورَه بالسيفِ وقلتُ: الآنَ آخُذُ ثَأْرِي فأقتلُ محمدًا صلى الله عليه وسلم، في بعضِ الرواياتِ أنه قال: جَاءَنِي عنقٌ مِنْ نَارٍ كأنه برقٌ خاطفٌ فَصِرْتُ أرجعُ القهقرى خوفًا منه، فَالْتَفَتَ إِلَيَّ رسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فقال: «ادْنُ يَا شَيْبَ!!» فَمَسَحَ صدرَه ودعا له اللَّهَ. قال: وَاللَّهِ ما رَفَعَ يدَه عَنِّي حتى صار أحبَّ إِلَيَّ من كُلِّ شيءٍ. وفي بعضِ رواياتِ هذه القصةِ عن شيبةَ بنِ عثمانَ بنِ أبِي طلحةَ (رضي الله عنه)، قال: لَمَّا أردتُ أن أضربَه وأقتلَه جُعِلَ في فؤادي شيءٌ لَا أَدْرِي ما هو مَنَعَنِي منه، فتيقنتُ أنه ممنوعٌ مِنِّي، ثم دَعَا لي فصارَ أحبَّ الناس إِلَيَّ (١).

فصار شيبةُ بعدَ أن كان يريدُ قتلَ النبيِّ صلى الله عليه وسلم يقاتلُ معه في إخلاصٍ ونصحٍ.

ثم إن النبيَّ صلى الله عليه وسلم لَمَّا قَسَّمَ غنائمَ حُنَيْنٍ أَعْطَى المؤلفةَ قلوبُهم،


(١) أخرجه الطبري في تاريخه (٣/ ١٢٨)، والطبراني في الكبير (٧/ ٢٩٩)، والبيهقي في الدلائل (٥/ ١٢٨، ١٤٥)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (مختصر ابن منظور ١١/ ٩ - ١٠) وساق ابن هشام بعضه ص١٢٩٠، كما ساق ابن كثير في تاريخه (٤/ ٣٣٣) رواية البيهقي وابن إسحاق. وكذا في التفسير (٢/ ٣٤٥)، وابن القيم في زاد المعاد (٣/ ٤٧٠)، وذكره الهيثمي في المجمع (٦/ ١٨٤)، والحافظ في الإصابة (٢/ ١٦١)، والسيوطي في الخصائص (٢/ ٩٤ - ٩٥) وعزاه لأبي القاسم البغوي وأبي نعيم وابن عساكر، وانظر: مرويات غزوة حنين (١/ ١٦٧ - ١٦٩) .. ولا يصح في سبب إسلامه شيء من الروايات.

<<  <  ج: ص:  >  >>