الشهباءِ رَأَيْنَا رجالاً بِيضًا على خيلٍ بُلْقٍ وقالوا لنا:«ارْجِعُوا، شَاهَتِ الوجوهُ»(١)، وقد كان النبيُّ قال أيضًا هذه الكلمةَ:«شَاهَتِ الْوُجُوهُ، فانْهَزَمُوا». وجاء من رواياتٍ أُخَرَ أن مالكَ بنَ عوفٍ النَّصْرِيَّ سيدَ هوازنَ أَرْسَلَ عيونًا يَتَجَسَّسُونَ له أخبار النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، فجاؤوه وقد انْخَلَعَتْ أوصالُهم. أي: كان ما بينَ عظامِهم مُتَفَكِّكًا. فقالوا: رَأَيْنَا رجالاً بيضًا على خَيْلٍ بلقٍ فما تَمَالَكْنَا أن وَقَعَ بنا ما ترى (٢).
وَاللَّهُ (جلَّ وعلا) في هذا القرآنِ العظيمِ ذَكَرَ التأييدَ بجنودِ الملائكةِ في أربعِ سورٍ من كتابِه، في ثلاثةٍ منها يقولُ:{لَّمْ تَرَوْهَا} وفي الرابعةِ لم يَقُلْ: {لَّمْ تَرَوْهَا}.
أما الثلاثُ التي قال فيها:{لَّمْ تَرَوْهَا} فمنها: الملائكةُ الذين نَزَلُوا في غزوةِ الخندقِ - غزوةِ الأحزابِ - الآتِي ذِكْرُهُمْ في قولِه تعالى:{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا وَجُنُودًا لَّمْ تَرَوْهَا}[الأحزاب: آية ٩].
(١) أخرجه الطبري في التفسير (١٤/ ١٨٦، ١٨٨)، وذكره ابن عبد البر في الدرر في اختصار المغازي والسير ص١٦٨، وانظر: مرويات غزوة حنين (١/ ٢٠٨ - ٢٠٩). (٢) أخرجه الواقدي في المغازي (٣/ ٨٩٢)، وابن سعد في الطبقات (٢/ ١٠٨)، والطبري في التاريخ (٣/ ١٢٧)، وذكره ابن هشام في السيرة، وابن القيم في الهدي (٣/ ٤٦٧)، وابن كثير في تاريخه (٤/ ٣٢٣)، وابن الأثير في الكامل (٢/ ١٧٨).