ثم جاءه مُخْتَفِيًا، وَسَارَ إلى رسولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، وجاء إلى النبيِّ صلى الله عليه وسلم مُسْلِمًا فَأَكْرَمَهُ رسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، وَرَدَّ إليه أهلَه وولدَه، وأعطاه مائةً من الإبلِ كما أَعْطَى الْمُؤَلَّفِينَ.
وقد كان مالكُ بنُ عوفٍ سَيِّدُ هوازنَ مَدَحَ النبيَّ صلى الله عليه وسلم ببعضِ أشعارِه، ومن ذلك قولُه لَمَّا رَدَّ له رسولُ الله صلى الله عليه وسلم مَا رَدَّ له وأعطاه مائةً من الإبلِ (١):
وهذا معنَى قولِه:{وَأَنْزَلَ جُنُودًا لَّمْ تَرَوْهَا وَعذَّبَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَذَلِكَ جَزَاءُ الْكَافِرِينَ}[التوبة: آية ٢٦] فَقَسَّمَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم غنائمَ هوازنَ بَعْدَ أن رَدَّ إليهم أولادَهم ونساءَهم، قَسَّمَ غنائمَهم بالجعرانةِ في ذي القعدة عامَ ثَمَانٍ - ثم إنه أَحْرَمَ بعد أن قَسَّمَهَا بعمرةٍ (٣) - من الهجرةِ.
(١) هذا الخبر مع الأبيات أخرجه البيهقي في الدلائل (٥/ ١٩٨)، وأورده ابن هشام ص١٣٤٣، وابن كثير في تاريخه (٤/ ٣٦١). وانظر: مرويات غزوة حنين (٢/ ٤٦٩). (٢) معلوم أنه لا يعلم ما في غد إلَاّ الله تعالى. (٣) عمرته صلى الله عليه وسلم بعد قسم غنائم حنين خرَّج حديثها البخاري في صحيحه، كتاب العمرة باب: كم اعتمر النبي صلى الله عليه وسلم؟ حديث رقم: (١٧٧٨) (٣/ ٦٠٠)، وأخرجه في مواضع أخرى، انظر الأحاديث رقم: (١٧٧٩، ١٧٨٠، ٣٠٦٦، ٤١٤٨)، ومسلم في الحج، باب بيان عدد عمر النبي صلى الله عليه وسلم وزمانهن. حديث رقم: (١٢٥٣) (٢/ ٩١٦) من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه.