كفارٌ (١)، ومعلومٌ أن في هذا البحثِ مناقشةً، وأن مَنْ قال: يُمْنَعُ دخولُ الكفارِ المساجدَ، أجابوا عن كُلٍّ بجوابٍ، فقالوا في حديثِ ثمامةَ: إنه وَقَعَ قبلَ تحريمِ دخولِ المساجدِ. وجاؤوا بأدلةٍ احْتَجُّوا بها، وحاصلُ ما للعلماءِ فيها هو ما ذَكَرْنَا.
وكان بعضُ العلماءِ يقولُ (٢): إذا أَسْلَمَ الكافرُ لَزِمَهُ أن يتطهرَ؛ لأنه نَجَسٌ، وقال بعضُهم: يجبُ على الكافرِ الطهارةُ إذا أَسْلَمَ، قالوا: لأنه لا بد أن تكونَ كانت عليه جَنَابَةٌ. وهذا قال به جماعةٌ من العلماءِ، ويدلُّ له: أَمْرُهُ صلى اللَّهُ عليه وسلم ثمامةَ بنَ أُثالٍ الحنفيَّ لَمَّا أَسْلَمَ أن يغتسلَ (٣). قالوا: ذَهَبَ إلى حائطِ أبِي طلحةَ واغتسلَ فيه. وقالوا أيضًا: أَمَرَ قيسَ بنَ عاصمٍ لَمَّا أَسْلَمَ أن يغتسلَ بماءٍ وسدرٍ (٤). وكان
(١) خبر قدوم وفد نجران على النبي صلى الله عليه وسلم أورده ابن سعد في الطبقات (١/ ٢/٨٤)، وابن هشام في السيرة ص٦١٠، وابن كثير في التفسير (١/ ٣٦٨)، وابن القيم في الزاد (٣/ ٦٢٩). وليس في الخبر أنه أنزلهم المسجد، وإنما دخلوا عليه في المسجد، وأنهم صلوا فيه إلى المشرق. (٢) انظر: المغني (١/ ٢٧٤ - ٢٧٦)، القرطبي (٨/ ١٠٣). (٣) أخرجه أحمد (٢/ ٣٠٤، ٤٨٣)، وعبد الرزاق (٦/ ٩)، وابن خزيمة (١/ ١٢٥)، وابن حبان (٢/ ٢٦٩)، والبيهقي (١/ ١٧١)، وابن الجارود (١/ ٢٤) وأصله في الصحيحين كما في الحديث المتقدم قريبًا وفيه: أنه ربطه بسارية من سواري المسجد. وليس فيه أنه أمره بالاغتسال. وانظر: الإرواء (١/ ١٦٤). (٤) أخرجه أحمد (٥/ ٦١)، وعبد الرزاق (٦/ ٩)، وأبو داود في الطهارة، باب الرجل يُسْلِمُ فيؤمر بالغسل. حديث رقم: (٣٥١) (٢/ ١٩)، والترمذي في الصلاة، باب ما ذكر في الاغتسال عندما يُسْلِمُ الرجل. حديث رقم: (٦٠٥) (٢/ ٥٠٢)، والنسائي في الطهارة، باب غُسل الكافر إذا أَسْلَمَ. حديث رقم: (١٨٨) (١/ ١٠٩)، وابن الجارود (١/ ٢٥)، وابن خزيمة (١/ ١٢٦)، وابن حبان (٢/ ٢٧٠)، والبيهقي (١/ ١٧١) وانظر: الإرواء (١/ ١٦٣).