أخذ الجزيةَ من أهلِ البحرينِ (١) وأكثرهم في ذلك الوقتِ كانوا مَجُوسًا.
فالحقُّ الذي لا شكَّ فيه أنها تُؤْخَذُ من المجوسِ لِمَا جاء عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم أنه قال:«سُنُّوا بِهِمْ سُنَّةَ أَهْلِ الْكِتَابِ»(٢) وَثَبَتَ عن عبدِ الرحمنِ بنِ عوفٍ أنه قال: أَشْهَدُ فقد أَخَذَ رسولُ اللَّهِ الجزيةَ من مجوسِ هجرَ. وكان عمرُ بنُ الخطابِ تَوَقَّفَ في أَخْذِ الجزيةِ من المجوسِ حتى شَهِدَ عندَه عبدُ الرحمنِ بنُ عوفٍ (رضي الله عنه)(٣).
والشافعيُّ (رحمه الله) يقولُ: لَا تُؤْخَذُ إلا مِنَ الكتابيِّ عربيًّا كان أو عجميًّا، أو من المجوسيِّ بِالسُّنَّةِ. أما المشركونَ مِنْ عَبَدَةِ الأوثانِ وما جَرَى مجراهم (٤) قال الشافعيُّ: لَا تُؤْخَذُ منهم الجزيةُ. وقال به
(١) أخرجه البخاري في الجزية والموادعة، باب الجزية والموادعة مع أهل الذمة والحرب. حديث رقم: (٣١٥٨) (٦/ ٢٥٧)، وطرفه (٤٠١٥، ٦٤٢٥)، ومسلم في الزهد والرقائق. حديث رقم: (٢٩٦١) (٤/ ٢٢٧٣) من حديث عمرو بن عوف الأنصاري (رضي الله عنه). وقد أخرجه الترمذي في السير، باب ما جاء في أخذ الجزية من المجوس، حديث رقم: (١٥٨٨) (٤/ ١٤٧) من حديث السائب بن يزيد. وعقبه بقوله: «وسألت محمدًا عن هذا فقال: هو مالك عن الزهري عن النبي صلى الله عليه وسلم» اهـ. وقد أخرجه مالك ص١٨٧ عن الزهري بلاغًا. (٢) أخرجه مالك في الموطأ ص١٨٨، والبيهقي (٩/ ١٨٩) من حديث عبد الرحمن بن عوف (رضي الله عنه). وقال ابن عبد البر في التمهيد (٢/ ١١٤): «هذا حديث منقطع» اهـ. وله شاهد من حديث السائب بن يزيد (رضي الله عنه). قال في المجمع (٦/ ١٣): «رواه الطبراني وفيه من لم أعرفه» اهـ. وانظر: الإرواء (٥/ ٨٨). (٣) مضى تخريجه قريبًا. (٤) انظر: المدونة (٢/ ٤٦)، الأم (٤/ ١٧٢ - ١٧٤)، المغني (١٣/ ٢٠٣ - ٢٠٤، ٢٠٨).