والتحقيقُ - إن شاء الله - أن كُلَّ هذا واسعٌ بحسبِ ما يراهُ الإمامُ، إلا أنه لا ينبغي أن ينقصَ الجزيةَ عن دينار. وهذا معنَى قولِه:{حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ}[التوبة: آية ٢٩] لأَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وتعالى ما أَذِنَ في تركِهم إلا بهذا.
واختلفَ العلماءُ في الْعِوَضِ الذي أُعْطِيَتْ عنه الجزيةُ (١): قال بعضُ العلماءِ: عِوَضُهَا حقنُ دمائِهم. وعلى هذا القولِ إذا أَسْلَمَ سقطت عنه الجزيةُ؛ لأن دمَه حَقَنَهُ الإسلامُ. وقال بعضُهم: عِوَضُهَا حَقْنُ دمائِهم، والمدافعةُ عنهم، وَمَنْعُ مَنْ أرادَ أن يَظْلِمَهُمْ. وعلى هذا تَبْقَى الجزيةُ فيه ولو أَسْلَمَ. هكذا قالَه بعضُ العلماءِ.