القِسْمُ الثالثُ: وهو أن يُؤْخَذَ سُمُّهَا فقط، ويتركَ زُلَالُهَا، فَمَنْ وَجَدَ ماءً زُلالاً وَسُمًّا فَاتِكًا قَتَّالاً، واختار السمَّ على الماءِ فهذا مجنونٌ أَهْوَجُ!!
أما أن نأخذَ نافعَها ونتركَ ضَارَّهَا، فهذا هو اللائقُ بكلِّ عاقلٍ أن يأخذَ ما ينفعُه ويتركُ ما يضرُّه.
والمؤسفُ كُلُّ المؤسفِ أن الذين تَأَثَّرُوا بهذه الحضارةِ من الناسِ الذين أصلُهم مسلمونَ لم يأخذوا من هذه الحضارةِ إلا سُمَّهَا الْفَتَّاكَ الْقَتَّالَ، ولم ينتفعوا بمائِها الزلالِ، فتراهم يقلدونَهم في الإلحادِ والكفرِ بِاللَّهِ وَالْمَسْخَرَةِ من الدينِ، والاستهزاءِ بآياتِ اللَّهِ، في الوقتِ الذي لم يَأْخُذُوا عنهم شيئًا مما أَنْتَجُوهُ من الأمورِ النافعةِ في الدنيا.